العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - العصمة الثبوتية والإثباتية والعصمة الكبرى
التكاليف اللزومية شرعية وعقليّة مع القدرة عليها» [١].
وبالتعبير المنصوص عليه في حديث هشام قال : قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام : ما معنى قولكم إنّ الإمام لا يكون إلاّ معصوما؟ فقال عليهالسلام :
«المعصوم هو الممتنع باللّه عن جميع محارم اللّه» [٢].
هذا معنى العصمة .. وأمّا برهان إشتراطها في الإمامة وإعتبارها في الأئمّة فهو ما يأتي في الدليل العقلي.
فانّ العقل حاكم بأنّ أهل البيت عليهمالسلام معصومون مطهّرون ، وقد ثبتت عصمتهم الكبرى بالأدلّة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.
ولعلّ من المستحسن أن نقول بدوا أنّ العصمة ملكة لها مراتبها العالية الثلاثة كما يستفاد من مجموع أدلّة العصمة والمعصومين وهي :
١ ـ العصمة الثبوتية : وهي ترك المعاصي وفعل الواجبات إستمرارا وعدم مفارقة طريق العدل والطاعة أبدا ، وعدم السلوك في طريق القبيح والمعصية إطلاقا ، كما هي موجودة في الذرّية الخاصّة للمعصومين عليهمالسلام .. ويأتي ذكرها في آخر البحث.
٢ ـ العصمة الإثباتية : وهي الروحية القدسية الموجودة في الممتنع باللّه عن جميع محارم اللّه .. مع إمكان ترك الأولى في غير اُولي العزم منهم ، لعدم منافاته للعصمة ، وتكون هذه العصمة في الأنبياء الكرام ، وقد مرّ بحثها في النبوّة.
٣ ـ العصمة الكبرى : وهي نفس العصمة الإثباتية .. مضافا إلى عدم ترك الأولى وعدم السهو ، وعدم الخطأ فيها .. وتكون في المعصومين الأربعة
[١] أنوار الهداية : (ص٥٦).
[٢] معاني الأخبار : (ص١٣٢ ح٢) ، ومشكاة الأنوار : (ص١٦٣).