العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - أهميّة الإمام ووجه الإحتياج إليه في الأحاديث الشريفة
قال يونس : فيا لها من حسرة! فقلت : جعلت فداك! إنّي سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد [١] ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله.
فقال أبو عبداللّه عليهالسلام : إنّ ما قلت : فويل لهم ، إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون ، ثمّ قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله.
قال : فأدخلت حمران بن أعين ـ وكان يحسن الكلام ـ وأدخلت الأحول [٢] ـ وكان يُحسن الكلام ـ وأدخلت هشام بن سالم ـ وكان يُحسن الكلام ـ وأدخلت قيس بن الماصر ـ وكان عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلّم الكلام من علي بن الحسين عليهماالسلام ـ.
فلمّا استقرّ بنا المجلس وكان أبو عبداللّه عليهالسلام قبل الحجّ يستقرّ أيّاما في جبل في طرف الحرم في فازة [٣] له مضروبة ، قال : فأخرج أبو عبداللّه عليهالسلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخبُّ [٤] فقال : هشام وربّ الكعبة! قال : فظننا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل ـ كان شديد المحبّة له ـ قال : فورد هشام بن الحكم وهو أوّل ما اختطّت لحيته وليس فينا إلاّ من هو أكبر سنّا منه ، قال : فوسّع له أبو عبداللّه عليهالسلام وقال : ناصرنا
[١] إشارة إلى قولهم في مناظراتهم : سلّمنا هذا ولا نسلّم ذاك ، كما أنّ هذا ينساق وهذا لا ينساق إشارة إلى قولهم بالنسبة إلى خصمهم : له أن يقول كذا ، وليس له أن يقول كذا.
[٢] أي أبو جعفر محمّد بن النعمان الملقّب بمؤمن الطاق.
[٣] الفازة : هي الخيمة الصغيرة.
[٤] يخبّ : أي يسرع في مشيه.