العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - إثبات الرجعة بالكتاب الكريم
وأمّا هذه الآية الشريفة فهي تحكي قول الكفّار المكذّبين بالبعث حين موتهم وعندما يشرفون على الموت ، كما جاء في التفسير ، وفسّره بهذا من العامّة ابن جريح.
كما فسّرت أيضا في أحاديثنا الشريفة بمانع الزكاة حين موته.
وتلاحظ بيانه في مجمع البيان [١] ، ممّا يستفاد منه أنّ الرجعة الواردة في هذه الآية الشريفة هي تمنّي رجعة الكافر والفاسق ، لا رجعة المؤمن إلى الدنيا في الدولة المحقّة التي وعدها اللّه سبحانه بقوله : (.. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [٢].
وفيما يلي نذكر الأدلّة الثلاثة : الكتاب والسنّة والإجماع لإثبات الرجعة بالبيان التالي ، بل يمكن إثباتها بالحكم العقلي أيضا بالتقرير الآتي في هذه الأدلّة ثمّ الحكومة العقلية :
١ ـ دليل الكتاب :
دلّ الكتاب الكريم في آيات عديدة على الرجعة ، ومنها :
١ ـ قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) [٣].
حيث دلّت الآية على أنّ الحشر خاصّ ببعض دون بعض وهو غير الحشر الأكبر يوم القيامة الذي هو عام للجميع حيث قال اللّه تعالى فيه : «وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ
[١] مجمع البيان : (ج٧ ص١١٧).
[٢] سورة التوبة : (الآية ٣٣) ، وسورة الصفّ : (الآية ٩).
[٣] سورة النمل : (الآية ٨٣).