الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الحكمة الثالثة سُنّة اللّه تعالى في امتحان خلقه
الحكمة الثالثة
سُنّة اللّه تعالى في امتحان خلقه
من سنن اللّه تعالى الجارية في خلقه منذ أن أرسل الرسل وبعث الأنبياء الى عباده ، إمتحان الناس واختبارهم ، واستخلاص الصالح منهم.
وينكشف بهذا الاختبار والامتحان ، مراتب الخلق وحقائق الانسان وضمائر البشر.
ويمتاز أيضاً من يصدُق في الدعوةِ الى العدالة والصلاح عمن ينتحلها ويدّعيها كذباً.
واللّه تعالى عالم بها ، لكن ليعرف كل شخص حقيقة نفسه ، وتتم حجة اللّه البالغة على خلقه.
قال تعالى : أحَسِبَ الناسُ أن يُتركوا أن يقُولوا آمنّا وهُم لا يُفتَنون [١].
وقال عزّ اسمه : لِيهلِكَ مَن هَلَكَ عن بيّنة ويَحيى من حَيَّ عن بيّنة وإنَّ اللّه لسميعٌ عليم [٢].
وقال جلّ شأنه : لقد أرسَلنا رُسُلَنا بالبيّناتِ وأنزلنا معهُمُ الكتابَ والميزانَ ليقومَ الناسُ بالقِسطِ وأنزلنا الحديدَ فيه بأسٌ شديدٌ ومنافِعُ للناسِ ولِيَعلمَ اللّهُ مَن ينصُرُهُ ورسلَهُ بالغيب إن اللّهَ قَويٌّ عزيز [٣].
هذا ، ومما امتحن اللّه تعالى به الأمم السابقة ، غيبةُ انبيائهم وأوصياء
[١] سورة العنكبوت : الآية ٢.
[٢] سورة الأنفال : الآية ٤٢.
[٣] سورة الحديد : الآية ٢٥.