الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - الحكمة الرابعة كراهة مجاورة الظالمين
٥ ـ حديث جابر الجعفي قال :
قلت لأبي جعفر عليهالسلام : متى يكون فرجكم؟
فقال : « هيهات هيهات ، لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ، ثم تغربلوا ، ثم تغربلوا ـ يقولها ثلاثاً ـ حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو » [١].
فالحقيقة الامتحانية إذن سنة إلهيّة ، متمثّلة في الغيبة ، وحكمة بالغة لاختبار الخليفة.
الحكمة الرابعة
كراهة مجاورة الظالمين
مما هو مرغوب شرعاً وعقلاً الابتعاد عن الظالمين والاعتزال عنهم ، إذا لم تؤثّر فيهم الكلمة الحسنى ، ولم يتقبّلوا الرُشد والهُدى.
لذلك تلاحظ أن بعض أنبياء اللّه العظام رغبوا الى ذلك ، حينما لم تؤثّر دعوتهم ، وعندما آذاهم ظالموا قومهم.
١ ـ فقد طلب ذلك نبي اللّه نوح عليهالسلام : فافتَح بيني وبينَهم فتحاً ونجّني ومَن مَعِيَ من المؤمنين [٢].
٢ ـ واتخذه نبي اللّه ابراهيم عليهالسلام : فلما اعتزلَهُم وما يعبُدونَ من دونِ اللّه وَهبنا لَهُ إسحاقَ ويعقوبَ وكُلاًّ جَعَلنا نبيّا [٣].
٣ ـ واختاره نبي اللّه موسى عليهالسلام : فَخَرَجَ منها خائفاً يَتَرقّبُ قالَ رَبِّ
[١] البحار : ج ٥٢ ص ١١٣ ب ٢١ ح ٢٨.
[٢] سورة الشعراء : الآية ١١٨.
[٣] سورة مريم : الآية ٤٩.