الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - الحكمة الخامسة تميّز المؤمنين وخروج ما في الأصلاب
فيظهر الامام المهدي عليهالسلام على من يظهر من أعداء اللّه ممن لا يقبل الهداية فيقتلهم ، ويتحقق بقيامه جزاؤهم.
وهناك يتم نور اللّه وينتشر دين اللّه ويرث الأرض عبادُ اللّه الصالحون ، كما وعد اللّه تبارك وتعالى فيما تقدم بيانه في البشارات القرآنية بالامام المهدي عليهالسلام.
وتستفاد هذه الحكمة من أحاديث شريفة ـ مضافاً الى ما تقدم ـ ، مثل :
١ ـ حديث منصور ، عن الامام الصادق عليهالسلام :
« إنّ هذا الأمر ، لا يأتيكم الا بعد إياس. لا واللّه حتى تُميَّزوا ... » [١].
٢ ـ حديث محمد بن منصور ، عن أبيه قال :
« ... أيهات أيهات ، لا واللّه لا يكون ما تمدون اليه اعينَكم حتى تُغربَلوا؛ لا واللّه لا يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى تميّزوا ... » [٢].
هذا تمام الكلام في حكمة غيبة الامام عليه آلاف الصلاة والسلام ، وقد تبيّن منه أن غيبته مطابقة لاصول الحكمة ، بل هي ضروريّة لازمة.
علماً بأنه بالرغم من غيبته يُنتفع أتم الانتفاع من وجوده ، ولم تكن الغيبة خدشاً في إمامته ، كما عرفت ذلك في الحكمة الاولي المتقدمة.
ولنعم التشبيه تشبيهه عليهالسلام بالشمس المجللة بالسحاب في حديث جابر بن عبداللّه الأنصاري عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] ، كما تقدم.
فنحن وإن كنا محجوبين عن الشمس المشرقة فوق السحاب ، الا أنها هي على نفس فائدة وجودها وأهمية قيادتها.
[١] البحار : ج ٥٢ ص ١١١ ب ٢١ ح ٢٠.
[٢] البحار : ج ٥٢ ص ١١٢ ب ٢١ ح ٢٣.
[٣] كمال الدين : ص ٢٥٣ ب ٢٣ ح ٣.