الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - النائب الرابع علي بن محمّد السمري
فتكون هذه الفقرة سدّاً لباب هذه الادعاءات الباطلة ، وتكذيباً لهكذا أفراد مبطلين.
٢ ـ أن تكون المشاهدة بمعنى المشاهدة مع المعرفة ، كما هو المتعارف فيما يشاهده الانسان في حياته ، فانه يشاهده مع معرفة أنه من هو وما هو ولا يُحجب عن معرفته.
ومن المعلوم أن الغالب فيمن حصل لهم التشرف أنهم لم يعرفوا الامام المهدي عليهالسلام في حينه ، ولم ينتبهوا الى شخصيته المباركة في وقته ، بل التفتوا الى ذلك بعد مفارقته؛ فلم تكن مشاهدة بعرفان ، ورؤيةً ببيان. فتكون تشرّفات الصلحاء غير مشمولة لتلك الفقرة العلياء.
٣ ـ ان تكون هذه الفقرة الشريفة ناظرة الى تكذيب إدّعاء المشاهدة لا اصل الرؤية والمشاهدة ، لظاهر قوله : « فمن ادعى المشاهدة ».
فان الصلحاء الذين شاهدوا الامام المهدي عليهالسلام حقّاً وصدقاً ، ستروا ذلك ولم يذكروه لأحد ، ولم يُظهروه الا أن تظهر هي بنفسها قهراً؛ كما في قضية المقدس الأردبيلي المعروفة.
أو كان يلزم إظهارها لضرورة ، مثل بيان حقّانية الامامة ، كما في قضية محمد بن عيسى البحراني المشهورة ، ونحو ذلك.
مضافاً الى خصوصيّة التعبير بالادعاء فانّ « الادّعاء » انما تكون بالنسبة الى من يكون كلامه محتملاً للصدق والكذب فيلزمه إثباته بالدليل شأن
وبلغه هذا القول منا فأقام على تولاه معه.
أعلِمهم تولاك الله! اننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه ، من : (الشريعي ، والنميري ، والهلالي ، والبلالي) وغيرهم. وعادة الله جلّ ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة ، وبه نثق واياه نستعين ، وهو حسبنا في كل امورنا ونعم الوكيل ».