الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - الحكمة الثالثة سُنّة اللّه تعالى في امتحان خلقه
انبيائهم لاختبار حالهم.
وجرت هذه السنةُ الالهية الى الأمة المحمديّة ، صلوات اللّه على رسولها الأمين وآله الطاهرين.
وقد اُحصى ذكر هذه الغيبات في متون الروايات في كتبنا الحديثية [١] ، وجاء ذكرها أيضاً في مصادرنا المعتبرة [٢] ، كما جاء بيانها في المؤلفات المحققه [٣] ، التي بيّنت هذه السُنّة الجارية والغيبة الامتحانية ، ونشير إليها باختصار :
١ ـ فقد غاب النبي إدريس عليهالسلام عن شيعته حتى تعسّرت عليهم حياتهم وتعذّر عليهم قُوتُهم ، وقَتَل منهم مَلِكُهم الجبّار من قتل.
فوعد إدريس شيعته بالفرج بقيام ذريّته يعني النبي نوح عليهالسلام.
٢ ـ وغاب النبي صالح عليهالسلام عن قومه ـ ثمود الذين كانت مساكنهم بين الحجاز والشام ـ زماناً طويلاً.
وكان يوم غاب كهلاً ، فلما رجع اليهم لم يعرفوه لطول المدّة وتغيّر الصورة.
٣ ـ وغاب سيدنا النبي ابراهيم عليهالسلام ، وكانت غيبته إثرَ حمله في بطن أمّه ، حتى حوّله اللّه تعالى من بطنها الى ظهرها ، ثم أخفى ولادته الى وقت بلوغ الكتاب أجَلَه ووقته.
وذلك أن منجّم نمرود أخبره بأن مولوداً يولد في أرضنا ، فيكون هلاكنا على يده.
[١] كمال الدين : ص ١٢٧ ـ ص ١٦١ ، الاحاديث.
[٢] الفصول العشرة : ص ٨٣. والغيبة لشيخ الطائفة : ص ٧٧.
[٣] راجع إلزام الناصب : ج ص ٢٧٣.