الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - التوقيع السادس
وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي [١] ، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء [٢] ، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم [٣] ، وأكثروا الدُّعاء بتعجيل الفرج فإنَّ ذلك فرجكم [٤] ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب
التقية.
فغاب عليهالسلام ليبقى خارجاً عن أنظمة الطواغيت.
ولحكمٍ اُخرى بُيّن بعضها في احدايثنا المباركة ، وفصّلنا ذكرها في فصل الغيبة من كتابنا هذا الامام المنتظر عليهالسلام.
[١] وما ألطفه وأبلغه من بيان يكشف عن فائدة وجوده المقدس في أيام الغيبة. فشبّه الانتفاع به عليهالسلام بالانتفاع بالشمس الغائبة بالسحاب.
فان للشمس الدور المركزي القيادي لجميع الكواكب الكونية ، وكذلك دور الامام المهدي عليهالسلام.
وللشمس إنفاع الموجودات. فكل موجود يستوفي انتفاعه منه في كلتا الحالتين : الظهور بالاشراق والاستتار بالسحاب ، وكذلك الامام المهدي عليهالسلام في الظهور والغيبة.
وللشمس تنوير العالم من الظلمات.
وكذلك الامام المهدي عليهالسلام ، هو نور العوالم وبدونه تكون الظلمات.
الى غير ذلك من الوجوه التي بينّاها بالتفصيل في فصل الغيبة.
[٢] ففي حديث الرسول الاعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم :
« النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الارض. فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون ، واذا ذهبت أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ». (البحار : ج ٢٣ ص ١٩ ب ١ ح ١٤).
[٣] وفي حديث الامام الرضا عليهالسلام :
لو « خَلَت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها ».
فان معرفة علة الغيبة ليست من الفرائض المأمور بها حتى يُعاقب على تركها. (البحار : ج ٢٣ ص ٢٩ ب ١ ح ٤٣).
[٤] والدعاء أفضل العبادة ، كما في حديث الامام الباقر عليهالسلام. (الكافي : ج ٢ ص ٤٦٦).
كما وأن فرجه بظهوره هو تفريج وخيرٌ لجميع العالم ، وللشيعة بالخصوص ، وتلاحظ أدعية الفرج المأثورة مجموعة في آخر فصل الغيبة من هذا الكتاب.