الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - الحكمة الثانية إستقلاله عن البيعة لأحدٍ
قال : لأنّ إمامهم يغيب عنهم.
فقلت : ولِمَ؟
قال : لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف » [١].
وهذه حكمة حكيمة تقتضي الغيبة للاستقلال وعدم التقيد بالبيعة.
وأضاف بعض الأعاظم [٢] انه يمكن أن يستنبط وجه آخر يناسب هذه الحكمة في المقام.
وهو أن تكون من حكمة غيبة الامام المهدي عليهالسلام ، لا عدم البيعة لأحد عليه فحسب ، بل عدم وجود حقٍ لأحدٍ من الظالمين عليه أيضاً ، حتى يَلزم عليه مراعاته أخلاقاً ، بحيث لو لم يُراعِ ذلك الحق كان مورداً للطعن فيه ، أو محلاً للمنّ عليه.
كما تلاحظه في ما مَنَّ به فرعون على النبي موسى عليهالسلام :
قال ألَم نُربِّكَ فينا وليداً ولَبثتَ فينا من عُمُرِكَ سنين [٣].
فأجابه النبي موسى عليهالسلام :
وتلكَ نعمةٌ تمنّها عليَّ أن عَبَّدتَ بني اسرائيل [٤].
فتحاشياً عن هكذا منّة تدعو الحكمة الى وجود الغيبة.
[١] البحار : ج ٥٢ ص ٩٦ ب ٢٠ ح ١٤.
[٢] مهدي منتظر : ص ٤٠.
[٣] سورة الشعراء : ١٨.
[٤] سورة الشعراء : ٢٢.