الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١١١ - اللغة
وأمّا في اللغة
ففي مجمع البحرين [١] :
« قوله تعالى : وألقُوهُ في غَيابَتِ الجُبّ بفتح الغين ، اي في قعره. سمى به لغيبوبته عن أعين الناظرين ، وكل شيء غيب عنك فهو غيابة ... ، وما من غائبة اي ما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء ... ».
وفي لسان العرب [٢] :
« والغيب أيضاً ما غاب عن العيون وإن كان محصلاً في القلوب ، ويقال : سمعت صوتاً من وراء الغيب : أي من موضع لا أراه ... ، وقد تكرر في الحديث ذكر الغيب ، وهو كل ما غاب عن العيون ».
ومن الحقائق الثابتة أن الامام المهدي عليهالسلام غائب عن العيون وخفيّ عن الأبصار مع كونه موجوداً بيننا ، بل محوراً لوجود عالمنا ، ومتصرفاً في شؤوننا.
وقد عرفت في البحث السابق الأخبار والاخبارات العلمية بغيابه ، والأدلّة الوجدانية على وجوده مع غيبته.
والسؤال المطروح بدواً هنا هو أنه لماذا غاب الامام عليهالسلام هذه القرون الطويلة؟
الجواب : أن لغيبته عليهالسلام أسباباً وحكماً تدعوا اليها وتوجب حصولها ، وسيأتي ذكرها ، حِكَم خمسة كاملة.
لكن لابد من بيان مقدّمة في هذا المجال بدواً ، تفيدنا على صعيد معرفة
[١] مجمع البحرين ص ١٣٠.
[٢] لسان العرب : ج ١ ص ٦٥٤ ، وقريب منه في : النهاية الأثيرية : ج ٣ ص ٣٩٩ وتاج العروس : ج١ ص ٤١٦.