الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - الحكمة الاُولى أن حياته
الابصار السحاب ، وانى لأمان لأهل الارض ، كما ان النجوم أمان لأهل السماء ... » [١].
وتشبيه الانتفاع بالامام المهدي عليهالسلام بالانتفاع بالشمس هذا من ألطف أنواع التشبيه وأجمله وأعمقه.
فللشمس الدور القيادي في المجموعة الشمسية لجميع الكواكب الكونيّة ، وبها نظم الكون ، ولولاها لا ختل العالم ، وكذلك الامام المهدي عليهالسلام.
ثم إنّ لجميع الموجودات الانتفاع الفائق والحيويّة من هذا النجم المضيء. فكل موجود يستوفي انتفاعه واستفادته من الشمس في حالتي ظهورها بالاشراق واستتارها بالسحاب ، وكذلك الامام عليهالسلام.
ثم إنّ بالشمس يتنوّر العالم وبدونه تكون الظلمات ، وكذلك بالإمام الحجّة عليهالسلام نور العوالم وبدونه تكون الظلمات.
مضافاً الى ان في نفس التعبير بتجلل الشمس بالسحاب ، لعله لنكتة استفادة عموم الناس منه عليهالسلام.
فان السحاب المجلِّل ، هو السحاب الذي يجلل الأرض بماء المطر أي يعمها كما في المجمع [٢].
وشمس وجوده عليهالسلام بالرغم من اختفاءه بسحاب الغيبة يعمّ الناس بالنفع بسحابه المجلِّل وخيره الكامل.
ولشيخ الاسلام المجلسي قدسسره بيان مفصّل في جهة التشبيه في المقام ، قال فيه :
[١] كمال الدين : ص ٤٨٥ ب ٤٥ ح ٤.
[٢] المجمع : ص ٤٦٦.