الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - التوقيع الخامس
« اذا كان الوقف على امام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وان كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين ان شاء اللّه » [١].
وسأل : هل يجوز للمحرم ان يصيّر على ابطه المرتك [٢] والتوتيا [٣] لريح العرق أم لا يجوز؟
فاجاب :
« يجوز ذلك وباللّه التوفيق ».
[١] قال المحدث الحر العاملي بعد ذكر هذا الحديث الشريف :
وظاهر الجواب هنا عدم تأييد الوقف فيرجع وصيةً أو ميراثاً ، لما يأتي.
ثم ذكر في الحديث ٢ من الباب ٧ حديث الصفار ، قال : كتبت الى أبي محمد عليهالسلام اسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو؟ فقد روى أن الوقف اذا كان غير موقّتٍ فهو باطل مردود على الورثة ، واذا كان موقتاً فهو صحيحٌ فمضى. قال قوم : إن الموقت هو الذي يذكر فيه انه وقف على فلان وعقبه ، فاذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقال آخرون : هذا موقت اذا ذُكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين الى أن يرث الله الارض ومن عليها ، والذي هو غير موقّت أن يقول : هذا وقف ولم يذكر احداً. فما الذي يصح من ذلك وما الذي يبطل؟
فوقع عليهالسلام :
« الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله ».
وشرحه صاحب الوسائل بقوله : الظاهر أن المراد بقوله : « بحسب ما يوقفها » أنه ، إن جعلو دائماً كان وقفاً ، والا كان حبساً ....
وعلى الجملة فالمحمل في آخر توقيع الناحية المقدسة : « فليبع كل قوم » الخ ، هي صورة عدم أبديّة الوقف ورجوعه بعد إنتهاء زمانه ، وصيةً أو ميراثاً للقوم من المسلمين أصحابه.
[٢] « المَرتك » بفتح الميم والتاء ، وفيه لغة اُخرى : مرتج ويسمى : « مرداسنج » معرّب « مردار سنگ » هو اكسيد الرصاص ، وهو دواء يُجفّف كما تجفف الادوية المعدنية والحجرية والأرضيّة ذكر أنه يعالج به رائحة الابط. (المعرّب (للجواليقي) : ص ٣٦٥).
[٣] « التوتيا » : ويسمى الخارصين و « الزنك » ، وهو معدن صلب أبيض لامِع ضارب الى الزرقة ، يستعمل للكحل. ذكر أنه يعالج به الإبط لسدّ سيلان العرق. (الامالي (للخليلي) : ج ٣ ص ١٩٧).