الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١ - باب ما يحلّ أكله و ما لا يحلّ من السّمك
مستلقيا على ظهره فهو غير ذكي و إن كان على وجهه فهو ذكي.
قال و روي فيمن وجد سمكا و لم يعلم أنه مما يؤكل أو لا [١] فإنه يشق أصلا
- ذكي و هذا قول الشيخ (ره) في النهاية، و قول المحقق في النكت و إنّما يعتبر العلم بكونه ميتا خارج الماء و لعلّ النظر إليه و أخذه من الماء في كلام بعضهم و في بعض الأحاديث لأن الغالب عدم حصول العلم. إلّا بذلك، و في حديث أبي بصير إنّما صيد الحيتان أخذها و الحصر بالإضافة إلى ما يعتبر فيه الذبح و النحر لا عدم كفاية العلم بخروجه من الماء حيّا، و في رواية عمار بن موسى سألته عمّا يوجد من السمك طافيا أو يلقيه البحر ميتا فقال لا تأكله و هذا يدل على حرمة ما ألقاه البحر ميتا لا ما ألقاه حيا فمات في البر، و لكن روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه في الفقيه عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال لا يأكل ما نبذه الماء من الحيتان و ما نضب عنه الماء فذلك المتروك و قال السلطان بالحاشية هذا يدلّ على اشتراط الإخراج و عدم كفاية الخروج، انتهى. و لكنّه غير صريح و لا أدري كيف لم ينقله المصنّف في هذا الباب و بالجملة ما ينضب عنه الماء تدريجا لا يعلم كونه ميتا بالبر و كذلك ما يلقيه الماء و لعلّ علّة موته غير كونه في البر بل هو الظاهر فإن السمك إذا نضب عنه الماء انتقل بسرعة إلى معظمه و إنّما يتفق موته بأن يصير طريق رجوعه مسدودة بحيلولة الطين و الوحل و بقاءه محصورا في ماء قليل محصور غير مرتبط بالبحر فيموت لانقطاع مادة الحياة عنه حتّى يضعف و ينشّف الهواء الماء تدريجا فيموت و لا يعلم علّة موته و هذا غير ما علم بالقرائن أو بالنظر إلى السمك انه مات و كان علّة موته خروجه من الماء. «ش».
قوله «فخذ منه فاطرحه» نهى في الاخبار عن الطافي و المراد منه ما مات في الماء و أخذ من ظاهر سطح الماء، و لعلّ الشيخ الصدوق (ره) فهم منه إن المراد كون الطفو على الماء علامة التذكية مطلقا أو أعلم بالتجربة إنّ المائت في الماء يكون مستلقيا و المذكى يكون على وجهه، و عن ابن زهره إنّ المذكى يرسب في الماء و الميت في الماء يطفو و جميع ذلك محتاج إلى التجربة و الاعتبار الموجب للعلم و هو ممنوع، و في القواعد و لو نصب شبكة في الماء فمات فيها بعضه و اشتبه بالحي حرم الجميع على رأي انتهى و هذا هو الحق حتّى يثبت بالتجربة ما يعلم به الميت من المذكى.
«ش».
[١] . قوله «و لم يعلم أنّه ممّا يؤكل أم لا» الشك هنا على وجهين، الأول باعتبار جنس السمك و انه من المحرم أو المحلل، أو باعتبار التذكية و كونه ميتا في الماء. أمّا الوجه الأوّل فغير مراد قطعا إذ لنا طريق إلى معرفة الحلال من الحرام فكل حيوان مائي غير السمك حرام و كل ما هو من السمك إن كان له فلس فهو حلال و إلّا فهو حرام، و في شرائع حيوان البحر أما أن يكون له فلس كالأنواع الخاصّة من السمك و لا خلاف بين المسلمين في حلّه و ما ليس في صورة السمك من أنواع الحيوان لا خلاف بين أصحابنا في تحريمه بقي من حيوان البحر ما كان من السمك-