الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦ - باب من ذبح لغير القبلة أو ترك التسمية
التهذيب، ٩/ ٦٠/ ٢٥٢/ ١ السراد عن العلاء عن محمد قال سألت أبا جعفر ع عن الرجل يذبح و لا يسمي- قال إن كان ناسيا فلا بأس عليه إذا كان مسلما و كان يحسن أن يذبح و لا ينخع و لا يقطع الرقبة بعد ما ذبح [١].
[١] . قوله «لا ينخع و لا يقطع الرقبة بعد ما ذبح» ليس معناه انه يجوز قطع النخاع و الرقبة قبل الذبح بل هو حرام بالطريق الأولي لأن قطع النخاع يزهق النفس قبل فري الأوداج و لذلك قلنا إن الذبح من القفا محرم بل إذا أسرع في الذبح بحيث قطع النخاع قبل خروج الدم حرم أيضا و في المختلف قال ابن حمزة فإن نخع عمدا أو سهوا و لم يخرج الدم حرم و إن خرج الدم و فعل سهوا أو سبقه السكين لم يحرم، انتهى.
و في كتاب النهاية للشيخ (ره) فإن سبقه السكين و ابان الرأس جاز أكله إذا خرج منه الدم فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله و متى تعمد ذلك لم يجز أكله انتهى و قال ابن إدريس لا دليل على ما أورده في نهايته من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع و إنّما أورده إيرادا لا اعتقادا، انتهى.
و أقول كلام ابن إدريس غريب لأن النخاع إذا قطع و لم يخرج الدم دل على عدم كون فري الأوداج مؤثرا في إزهاق روح الحيوان و إنّه قد مات بقطع النخاع و أي دليل أقوى من ذلك في تحريم الذبيحة إذ لا ريب في إن فري الأوداج و أمثاله مشروع ليكون إزهاق النفس مستندا إليه و ليس عملا تعبديّا و لذلك قالوا ذا تردى أو تدهده أو عرق أو غاب الصيد و لم يعلم استناد موته إلى جرح الصائد لم يحل و في مفروض المسألة هنا كذلك لأن النخاع إذا قطع و لم يخرج الدم تبين عدم استناد الموت إلى الذبح و أمّا إذا خرج الدم دل ذلك على تأثير الذبح في إزهاق النفس فقول الشيخ مدلل بأقوى الدلائل هذا في أحد موردي كلامه و أمّا المورد الآخر و هو القطع عمدا مع خروج الدم لا سهوا فدليله هذا الخبر و الرواية التالية و الظاهر من النهي في أمثال هذه المسائل تحريم المذبوح، و لأنّه يحتمل كون قطع النخاع و خروج الدم معا مؤثرين في إزهاق النفس فيكون الموت مستندا إلى المحلل و غير المحلل و أمّا إذا سها أو سبقه السكين فمقتضى القاعدة أن يكون الذبيحة محرمة أيضا لاستناد الموت إلى قطع النخاع في الجملة احتمالا و لكن خرج عنها بالروايات التي سبقت مع أنّا لا نعرف قائلا بالحرمة فيه، فمذهب الشيخ في النهاية قوي جدا، و عن ابن الجنيد و ليس للذابح أن يعتمد قطع رأس البهيمة إلّا بعد خروج نفسها فإن سبقته شفرته و خروج الدم لم يكن بها بأس و ليس له أيضا ان ينخع الذبيحة و هو كسر رقبتها أو ركلها برجله ليعجل خروج نفسها و يسلخها حتّى تبرد انتهى و هو من أفصح العبارات و أبينها للمقصود كسائر عبارات ابن الجنيد (قدّس اللّه روحه) و ذكر جماعة من المتأخرين إنّه لا يجب كون فري الأوداج مؤثرا في إزهاق الروح بل هو محلل و إن استند الموت إلى غيره و الصحيح ما-