الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢ - باب ما يحلّ أكله و ما لا يحلّ من السّمك
- ليس له فلس كالجري و المارماهي و الزمار و قد اختلف الأصحاب في حله بسبب اختلاف الروايات و اقضى أبو حنيفة في تحريم غير السمك من حيوان البحر و قال مالك و أحمد يحل الجميع و هو أصح وجهي الشافعية و الوجه الثاني للشافعية إن ما يؤكل نظيره في البر كالنعم يؤكل من البحر و ما لا يؤكل نظيره كالكلب و الخنزير لا يحل و ما ليس له نظير يحل أيضا للعموم، انتهى.
و ورد موافقا للقول الأخير رواية غير معمول لها و في الفقيه قال الصادق عليه السّلام كل ما كان في البحر ممّا لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله و قال شارح الفقيه لم نطلع على هذا الخبر و لا على مستنده في الكتب و الأظهر حمله على التقية لما اشتهر عن الصادق عليه السّلام إنّ حيوان البحر كله حرام إلّا الأسماك ذوي الفلس و عليه الأصحاب و إن كان الظاهر إنّه لا يوجد في البحر أمثال فيسهل الحيوان المأكول لحمه في البر كالشاة و الإبل فيه الخطب نعم انه يذكر إنّه يوجد فيه البقر و الخيل و الأحوط الاجتناب و إن أمكن ادخالهما في عموم البقرة و الخيل و لكن الظاهر انصرافهما إلى الأهلي. انتهى.
بل الظاهر إن البقر البحري نوع من السمك و يتبع في حلّه و حرمته وجود الفلس و كل حيوان بحري يطلق عليه اسم حيوان البحر فإنما هو على التشبيه و المناسبة و لا يشرك مع سميه البري ماهية و لذلك ليس الكلب و الخنزير المائيان نجسين لعدم اطلاق الاسم حقيقة عليهما، و أمّا ما ذكره المجلسي رحمه اللّه من عدم وجود شاة بحرية، فقد ذكر بعض أهل اللغة مثل المصباح إن الخز صوف غنم البحر و الكلام فيه كالكلام في البقر و الكلب و الخنزير و إن اشتراكهما مع البري في الاسم فقط لا في الماهية و لا في الحكم و في القواعد يحرم السلاحف و الضفادع و الرقاق و السرطان و جميع حيوان البحر و إن كان جنسه حلالا في البر سوى السمك انتهى.
و الرقاق جمع رق دابة تشبه التمساح و هنا كلام و هو إن صيد البحر أحلّ في القرآن الكريم و هو مطلق يشمل كل صيد إلّا ما خرج بالدليل و الجواب إن ظاهر الكتاب حل نفس الصيد أعني عمل الصائد لا الحيوان المصيد و الإطلاق منزل على الفعل لا على الحيوان و لعلّ المتتبع يجد قرائن كثيرة على ان الأصل في حيوان البحر بل البر أيضا الحرمة فما شك في حلّه يجب الاجتناب عنه إلّا أن يثبت حله بدليل و بنائهم على عد المحللات كما أشرنا إليه فيما سبق، و الوجه الثاني اشتباه المحرم بالمحلل و هو المراد هنا سواء كان شبهة بدوية أو مع العلم الاجمالي بوجود محرم في المشتبهات فمن وجد سمكا أو قطعة من لحم سمك و شك في انه من نوع المحلل أو من نوع المحرم لم يجز له تناوله بناء على الأصل في الشبهة البدوية التحريمية و كذا إن شكّ في كونه ذكيا أو طافيا و كأنّ الفتاوي متطابقة على ذلك لأن من رجع إلى العلامات و من ضعف أدلتها متوافقون على عدم جواز التناول و كذلك بيض السمك إن لم يعلم كونه من أي نوع من أنواع السمك قالوا يؤكل الخشن و يترك الأملس و لو كان أصل البراءة هنا جاريا لم يكن وجه للرجوع إلى العلامة مع عدم وجود دليل على هذه العلامة إلّا أن يكون تجربة لم يتحقّق-