موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - مسألة ٥٠ الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم
الوسيلة{١}و الشيخ في المبسوط{٢}.
كما أنّ القول بعدم الجواز منسوب إلى جماعة كثيرين منهم، ولا يبعد أن يكون
الأشهر بين المتأخّرين هو الجواز، والأشهر بين القدماء عدمه. وقد اختلف
القائلون بالجواز، فبعضهم قال به عن كراهة وبعضهم بدونها، وثالث خصّها
بالنعل السنديّة والشمشك.
و كيف ما كان، فقد استدلّ لعدم الجواز بوجوه: أحدها: عدم فعل النبي(صلّى اللََّه عليه وآله)و الصحابة والتابعين، فكانت سيرتهم جارية على العدم.
و فيه: مع أنّه لم يثبت، إذ لا شاهد عليه، وقلّما
تحرز السيرة على العدم ولعلّهم كانوا يلبسونها بعض الأحيان، أنّ عدم اللبس
لا يكشف عن المانعية وإلّا لوجب الالتزام بها في كلّ ما لم يلبسوه كالساعة
والمنظرة ونحوهما، وهو كما ترى. نعم يكشف عدمه عن عدم الوجوب وإلّا
للبسوه.
ثانيها: ما حكي عنه(صلّى اللََّه عليه وآله)من قوله: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»{٣}و لم يصلّ فيما يستر ظهر القدم ولا يغطي الساق.
و فيه: مع أنّه لم تثبت هذه الحكاية من طرقنا،
كما لم يثبت أنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)لم يصلّ فيه أنّه على تقدير
الثبوت لا دلالة فيه على المانعية، فإنّ الحديث إنّما يدلّ عليها، وكذا على
الجزئية أو الشرطية فيما إذا أُحرز أنّه أتى بشيء أو تركه من جهة الصلاة
ورعاية لما يعتبر فيها، ولا سبيل إلى إحراز ذلك في المقام بوجه، ولعلّه كان
يتركه بحسب طبعه وعدم ميله ورغبته في لبسه.
ثالثها: خبر سيف بن عميرة عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «لا يصلّى على جنازة بحذاء، ولا بأس بالخف»{٤}فإنّ الأمر في صلاة الجنازة أوسع من
{١}الوسيلة: ٨٨.
{٢}المبسوط ١: ٨٣.
{٣}كنز العمال ٧: ٢٨١/ ١٨٨٧٩.
{٤}الوسائل ٣: ١١٨/ أبواب صلاة الجنازة ب ٢٦ ح ١.