موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - مسألة ٤٥ يجوز للعراة الصلاة متفرقين
و الغالب فيه عدم الأمن، فالأمر أوضح كما لا يخفى.
الثانية: في وظيفتهم من حيث الركوع والسجود أو الإيماء إليهما.
أمّا الإمام فلا كلام في أنّ وظيفته الإيماء، لبدوّ عورته بعد لزوم تقدّمه، على أنّ الموثّقة صريحة في ذلك.
و أمّا المأمومون فقد ذهب الشيخ في النهاية{١}و
جماعة إلى أنّهم يركعون ويسجدون، خلافاً لجماعة أُخرى حيث ذهبوا إلى وجوب
الإيماء عليهم أيضاً مستدلّين له تارة بالإجماع كما عن السرائر{٢}و أُخرى بإطلاقات الإيماء في العاري، وثالثة بما عن الذكرى من استبعاد أن يكون للمأمومين خصوصية عن غيرهم من العراة{٣}.
و الكلّ كما ترى. فإنّ الإجماع مضافاً إلى أنّه منقول لا يعبأ به، موهون
بذهاب ثلّة من الأكابر إلى خلافه، بل قيل إنّه المشهور. وأمّا الإطلاقات
فهي مقيّدة بموثّقة إسحاق بن عمار. ومنه تعرف ضعف الاستبعاد، فإنّه يشبه
الاجتهاد في مقابل النصّ.
فالأقوى إذن ما اختاره الشيخ من التفصيل بين
الإمام والمأمومين، فيومئ هو ويركعون ويسجدون، عملاً بموثقة إسحاق الصريحة
في ذلك، والسليمة عمّا يصلح للمعارضة، نعم يختصّ الحكم بما إذا لم يكن خلف
المأمومين ناظر محترم، وإلا ففيه إشكال، من إطلاق الموثّقة، ومن وجوب ستر
العورة.
لكن الأظهر هو الثاني، إذ الركوع والسجود كغيرهما
من أجزاء الصلاة مشروطة بالقدرة الشرعية، ووجوب الستر مشروط بالقدرة
العقلية. ولا ريب في تقديم الثاني لدى المزاحمة حسبما هو موضح في محلّه{٤}فإنّ كشف العورة
{١}النهاية: ١٣٠.
{٢}السرائر ١: ٣٥٥.
{٣}الذكرى ٣: ٢٦.
{٤}مصباح الأُصول ٣: ٣٥٨.