موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٤٣ إذا لم يجد المصلّي ساتراً حتى ورق الأشجار والحشيش فان وجد الطين
البشرة،
ويمنع عن بدوّ العورة وإن كان بالارتماس في الماء، أو الدخول في الحفيرة،
أو يطلي بالطين ونحوه مما تتحفّظ معه سوأته عن وقوع النظر إليها. وهذا
بخلاف الأوّل، فإنّه يعتبر فيه ساتر خاص لدى الاختيار، وهو ما يصدق عليه
عنوان الثوب، فلا يجزئ غيره اختياراً حتى القطن قبل صنعه ثوباً فضلاً عن
ورق الأشجار والحشيش ونحوهما، وقد استفيد ذلك من الأدلّة كما تقدّم في
محلّه{١}.
نعم، مع العجز عن الثوب ينتقل إلى بدله وهو ورق الأشجار والحشيش فإنها
المرتبة النازلة من الساتر كما تدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه
موسى(عليه السلام)قال: «سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فيبقى
عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ
صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر عورته أومأ وهو قائم»{٢}.
و أمّا الدخول في الحفرة، أو الماء الكدر، أو الطلي بالطين ونحوه ممّا ذكر
في المتن فلا عبرة بشيء منها، لعدم الدليل على حصول الستر الصلاتي بها،
فمع العجز عن الثوب وعن الحشيش وظيفته الصلاة عارياً التي ستعرف كيفيتها
وإن تمكّن من هذه الأُمور، فإنّها كالعدم.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ ورق الأشجار والحشيش في طول الثوب وبدل عنه فلا تجوز
الصلاة فيها اختياراً مع التمكّن من الثوب، فما يظهر من المتن من كونهما
في عرض واحد في غير محلّه.
و كيف كان، فيقع الكلام في كيفيّة صلاة العاري. وقد اختلفت فيها كلماتهم بعد الاتّفاق على عدم سقوط الصلاة عنه.
فالمشهور أنّه مع الأمن من الناظر المحترم يصلّي قائماً مومئاً للركوع
{١}في ص١٢٥ فما بعدها.
{٢}الوسائل ٤: ٤٤٨/ أبواب لباس المصلي ب ٥٠ ح ١.