موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - فالأوّل ستر يلزم في نفسه
و
بالجملة: هذه الموثقة قد دلّت على أنّ العورة في مطلق المرأة عبارة عما بين
السرة والركبة، وبعد ضمّها إلى ما دلّ على المنع عن النظر إلى عورة المحرم
ينتج عدم جواز النظر إلى ما بين السرة والركبة من المرأة المحرم.
و هذه الرواية موثقة كما عرفت، ورميها بالضعف كما عن الهمداني{١}و
غيره من جهة أنّ الحسين بن علوان عامي لم يوثّق في غير محله كما مرّ غير
مرة، لتوثيق النجاشي إياه على ما هو ظاهر عبارته حيث قال: «الحسين بن علوان
الكلبي مولاهم كوفي عامي، وأخوه الحسن يكنّى أبا محمد ثقة..»إلخ{٢}.
فإنّ الظاهر أنّ التوثيق عائد إلى الحسين، المصدّر به الكلام الذي له
كتاب، دون الحسن الذي لا كتاب له كما صرّح به في ذيل العبارة ولذا لم
يعنونه مستقلا، لعدم تعرضه لغير من له كتاب. وقد صرّح ابن عقدة بأنّ الحسن
كان أوثق من أخيه، وأحمدَ عند أصحابنا{٣}. فإنّ التعبير بأفعل التفضيل يدلّ على اشتراكهما في الوثاقة والحمد، غير أنّ الحسن أوثق وأحمد.
وبالجملة: فلو كنّا نحن وهذه الموثقة كان اللازم
الجزم بعدم جواز نظر الرجل إلى ما بين السرّة والركبة من محارمه، لقوتها
سنداً، وكذا دلالة، بالتقريب المتقدم، إلا أنّ القول به حيث لم ينقل عن أحد
من الأصحاب، بل لعلّ التسالم منهم على خلافه، لم يسعنا الإفتاء به صريحاً،
بل اللازم هو الاحتياط الوجوبي في المقام كما صنعه في المتن.
و أما عكس ذلك- أعني نظر المرأة إلى ما بين السرة
والركبة من الرجل المحرم لها أو نظر الرجل إلى مثله فيما بين ذلك فالظاهر
هو الجواز، لعدم الدليل على المنع، والتحديد في الموثّق قاصر الشمول
للمقام، فانّ قوله(عليه السلام): «و العورة ما بين السرّة..» إلخ لا إطلاق
له بحيث يشمل الرجل أيضاً كي يكون تفسيراً لطبيعة العورة على الإطلاق، بل
المراد بقرينة ما قبله خصوص عورة
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ١٥٣ السطر ٢٨.
{٢}رجال النجاشي: ٥٢/ ١١٦.
{٣}حكاه عنه في الخلاصة: ٣٣٨/ ١٣٣٧.