موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - فالأوّل ستر يلزم في نفسه
كذلك،
بل إنها دلت على جواز الإبداء الذي هو بمعنى الإظهار والإراءة، فانّ الظاهر
أنّ مثل هذا التعبير يدل على جواز النظر كما لا يخفى، وليس هو على حدّ
التعبير بعدم وجوب الستر، ولعل الفرق واضح.
الثامن: الأخبار الدالة على أنّ النظر سهم من سهام إبليس مسموم، وأنّ زنا العينين النظر{١}فإنّها بإطلاقها تعمّ الوجه والكفين.
وفيه: أنّ هذه الروايات وإن كان بعضها صحيح
السند لكنّها قاصرة الدلالة على ما نحن فيه، فانّ التعبير بالسهم لا يناسب
إلا النظر مع خوف الافتتان الذي هو من الشيطان، كما أنّ تنزيله منزلة الزنا
يقتضي وجود جامع بينهما وهو اللذة والشهوة كي يصدق أنّ النظر زنا العين،
فكأن الشارع وسّع في مفهوم الزنا، فالحقيقي منه ما كان بتوسط الآلة
المخصوصة، والتنزيلي ما كان بواسطة اللمس أو الفم أو العين على اختلاف
مراتبها التي يجمعها الالتذاذ والارتياب، وهو خارج عن محلّ الكلام، هذا.
مع أنّه لم يتعرض لذكر متعلّق النظر في هذه الأخبار. والأخذ بالإطلاق أينما سرى كما ترى، للزومه تخصيص الأكثر المستهجن كما مرّ{٢}و
حمله على خصوص الأجنبية بتمام بدنها لا شاهد عليه، ولعل المراد خصوص
العورتين من الرجل أو المرأة. وبالجملة: فالمتعلّق مجمل ولا قرينة على
التعيين، فلا يصح الاستدلال بها فتأمل.
التاسع: مكاتبة الصفار إلى أبي محمد(عليه
السلام)في الشهادة على المرأة هل يجوز أن يشهد عليها من وراء الستر وهو
يسمع كلامها إذا شهد عدلان بأنّها فلانة بنت فلان، أو لا تجوز له الشهادة
حتى تبرز من بيتها بعينها، فوقّع(عليه السلام): تتنقّب وتظهر للشهود{٣}فانّ ظاهر الأمر بالتنقب هو الوجوب.
{١}الوسائل ٢٠: ١٩٠/ أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ١، ٢، ٥.
{٢}في ص٦٩.
{٣}الوسائل ٢٧: ٤٠١/ أبواب الشهادات ب ٤٣ ح ٢[و قد سقطت هذه الرواية عن الوسائل ط طهران].