موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - فالأوّل ستر يلزم في نفسه
الخلاصة{١}و ابن داود{٢}لكن
من المعلوم أنّ المستند في توثيقهما هو النجاشي، إلا أنّ توثيق النجاشي
إيّاه غير معلوم، فإنّه وإن ذكر الفاضل التفريشي عن بعض معاصريه أنّه وجد
توثيقه في بعض نسخ النجاشي، لكن التفريشي اعترف بنفسه بخلو نسخ أربع من
النجاشي التي هي عنده عن هذا التوثيق{٣}. والمجلسي أيضاً بنى على أنّ الصواب خلوّ نسخة النجاشي عن التوثيق{٤}.
و بالجملة: فالأمر يدور بين زيادة التوثيق في نسخة النجاشي أو نقيصته، ولا
أصل ينقّح ذلك، فلا اطمئنان بتوثيق النجاشي إيّاه، فالرواية حسنة لولا
الحسن.
و كيف كان، فالصحيحة بنفسها ظاهرة في المطلوب كما عرفت.
وثانياً: لو سلّم دلالتها على المنع عن النظر ولو من غير شهوة فلا بدّ من حملها على الكراهة، جمعاً بينها وبين آية الإبداء{٥}الصريحة في جواز النظر إلى الزينة الظاهرة بضميمة الأخبار المفسرة لها بالوجه والكفين كما تقدّم{٦}.
وما يقال: من أنّ غاية ما يستفاد من الآية عدم
وجوب التستر بالنسبة إلى الوجه والكفّين، وهو لا يستلزم جواز النظر إليهما
كي يحمل لأجله النهي المستفاد من مفهوم الصحيحة على الكراهة، فإنّ عدم وجوب
الستر أعم من جواز النظر، كما في الرجل، فإنّه لا يجب عليه التستر مع أنّه
يحرم على المرأة النظر إلى بدنه، وكما في الأمرد فإنّه يحرم النظر إليه
بشهوة مع عدم وجوب التستر عليه.
مدفوع: بأنّ هذا إنما يتمّ لو تضمنت الآية عدم وجوب الستر، وليس
{١}الخلاصة: ١٠٥/ ٢٤٤.
{٢}رجال ابن داود: ٧٣/ ٤١٨.
{٣}لاحظ نقد الرجال ٣: ٢٦٣/ ٣٥٨١.
{٤}رجال المجلسي: ١٨٧/ ٤٧٨[و لعلّه من جهة عدم نقله التوثيق عن النجاشي].
{٥}النور ٢٤: ٣١.
{٦}في ص٧٠ ٧١.