موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - فالأوّل ستر يلزم في نفسه
المعصومين(عليهم السلام)كي يحتج بها لأجل عدم ردعهم(عليهم السلام)عنها.
وثالثاً: على فرض الاتصال فسيرة المتدينين أعم
من وجوب التستر، فإنّ السيرة القائمة على فعل غايته الدلالة على عدم حرمته،
كما أنّ القائمة على الترك غايته الدلالة على عدم وجوبه، لا الدلالة على
الوجوب في الأول والتحريم في الثاني كما لا يخفى. ففي المقام غاية ما تدلّ
عليه السيرة القائمة على التستر جوازه دون وجوبه كما ادّعي.
السادس: حكم العقل بذلك، وتقريره: أنّ من الظاهر
أنّ محاسن المرأة عمدتها في وجهها، وبما أنّ النظر إليها يؤدي إلى الزنا
غالباً ويوصل إلى مبغوض الشارع كثيراً، لكونه معرضاً للافتتان فالعقل يحكم
بعدم جواز النظر إلى الوجه على الإطلاق حسماً لمادة الفساد.
وفيه: أنّ هذا الوجه إنّما يحسن تقريره حكمة
للتشريع، التي لا يجب فيها الاطّراد بعد الفراغ عن ثبوت الحكم أعني حرمة
النظر إلى الوجه على الإطلاق من الخارج، فيحكم بعدم جواز النظر حتى بدون
الريبة، لعدم لزوم الاطّراد في الحكمة، نظير حكم الشارع بالاعتداد لحكمة
عدم اختلاط المياه غير المطّردة في جميع الموارد.
و أمّا استكشاف الحكم الشرعي من نفس هذا الوجه على الإطلاق فكلّا، لما مرّ
غير مرة من عدم الطريق إلى كشف ملاكات الأحكام من غير ناحية الأمر أو
النهي، فلا سبيل للعقل لإدراك الملاك التام المستتبع لحرمة النظر، وما ذكر
وجه اعتباري لا يصلح أن يكون علة للحكم، وإلا كان لازمه المنع عن النظر إلى
بعض المحارم، فانّ النظر إلى بعضهم وإن كان مأموناً عن الافتتان كالأُم
والبنت والأُخت بحيث لا يكاد يتفق النظر إليهنّ عن شهوة لكن البعض الآخر
ليس كذلك، كالأُخت من الرضاعة وأُم الزوجة ونحوهما ممن يتطرّق احتمال
اللالتذاذ في النظر إليهن وكذا بالنسبة إلى الأمرد، فاللازم المنع عن النظر
في جميع ذلك حسماً لمادة الفساد، لكون النظر في هذه الموارد أيضاً