موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - مسألة ٢ إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح والمنحور
«فإنّه
لم يوجهها» أي لم يتحقق الاستقبال، قبال الفرض الأوّل الذي تحقق فيه صدفة.
وعليه فالصحيحة تدلّ على خلاف المطلوب، لدلالتها حينئذ على المنع عن الأكل
لو ذبح لغير القبلة جهلاً.
الثاني: أنّ الجامع بينهما هو الذبح لغير
القبلة، والمقابلة بينهما باعتبار أنّ السؤال الأول عما لو صدر الذبح عن
جهل فحكم(عليه السلام)بالجواز والثاني عما لو صدر عن علم وعمد فحكم بالمنع،
فقوله: «فإنّه لم يوجهها» أي تعمّد الذبح لغير القبلة عالماً. وعلى هذا
تدل الصحيحة على المطلوب، لدلالتها على حلية ما ذبح لغير القبلة جاهلاً.
ثم رجّح(قدس سره)الاحتمال الثاني، لموافقته لفتوى المشهور.
و ليت شعري بعد فرض تساوي الاحتمالين وتكافئهما
فهل يقدّم أحدهما لمجرد المطابقة مع فتوى المشهور. نعم، لو علم استنادهم
إليها وأنّهم استظهروا منها الاحتمال الثاني بما أنّهم من أهل العرف صح
الترجيح، لكشفه حينئذ عن ظهور الصحيحة في ذلك، لكن الاستناد غير ثابت.
والصحيح أن يقال: إنّ الصحيحة في حدّ نفسها
ظاهرة في الاحتمال الثاني لضعف الأوّل غايته، إذ من المستبعد جدّاً أنّ
محمد بن مسلم على جلالته يجهل حلّية ما ذبح إلى القبلة وإن كان عن جهل،
بحيث يحتاج إلى السؤال عمّا لو ذبح الجاهل وصادف القبلة، أ فهل ترى أنّه
يحتمل اعتبار العلم في الحكم بالحلّية مع أنّه غير معتبر حتى في العبادات
المفتقرة إلى نية التقرب فضلاً عن مثل الذبح الذي هو عمل توصّلي، فإن من
صلّى متستراً متطهراً في غير الحرير يحكم بصحة صلاته وإن كان جاهلاً
باعتبار هذه الأُمور ونحوها في الصلاة بلا إشكال.
وبالجملة: فالنصوص المتقدمة وإن كانت قاصرة
الشمول للجاهل بالحكم لكن هذه الصحيحة تدل بظاهرها على انسحاب الحكم
بالنسبة إليه أيضاً، فهي المستند في التعميم. ـ