موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - مسألة ١ لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً
ثم إنّه
لو التفت في الأثناء إلى استدباره أو انحرافه إلى نقطتي المشرق والمغرب لا
إشكال حينئذ في البطلان ولزوم استئناف الصلاة بمقتضى الموثق المتقدم مع
سعة الوقت لذلك، وأما لو لم يسع للإعادة كما لو التفت إلى استدباره وهو في
التشهد الأخير من صلاة العصر مثلاً، وكان الوقت ضيقاً بحيث لو أراد
الاستئناف لم يدرك الوقت حتى بمقدار ركعة فهل الصلاة حينئذ محكومة بالصحة
فيتمها مستقبلاً، أو أنها باطلة فيقضيها خارج الوقت؟ وجهان بل قولان، اختار
أولهما المحقق الهمداني(قدس سره){١}و
جماعة، بل ذكر(قدس سره)أنّه لو لم يتمكن من الاستقامة ورعاية الاستقبال في
بقية الصلاة لمانع خارجي فاضطر إلى إيقاع الصلاة بتمامها مستدبراً صحت،
وسقط اشتراط الاستقبال، فضلاً عن مثل المقام الذي يتمكن فيه من رعايته في
بقية الأجزاء فيستعدل ويتم مستقبلاً.
و أفاد(قدس سره)في وجهه أنّ الأمر حينئذ دائر بين رعاية الوقت أو
الاستقبال، ولا ريب أنّ الأول أولى، لما ثبت أنّ الصلاة لا تسقط بحال،
فيتعين عليه إتمام الصلاة تحفّظاً على الوقت، ولا يسوغ له القطع والقضاء
خارجه لإدراك القبلة، لتقدم الأول على الثاني لدى المزاحمة.
و بالجملة: اشتراط الاستقبال مختص بحال التمكن، فما صدر منه قبل استبانة
الخطأ قد وقع صحيحاً، لكونه معذوراً حال الفعل من رعاية الاستقبال عذراً
مستوعباً لتمام الوقت، لأجل عدم تمكنه من إعادته أداءً على الفرض، وأمّا
بعد الاستبانة فتجب الاستقامة مع التمكن وتصحّ الصلاة، لعدم الإخلال بالشرط
حينئذ في شيء من الأجزاء.
و أمّا موثّق عمّار المتضمّن لإطلاق الأمر بالقطع فهو منصرف أو مصروف عن مثل الفرض، جمعاً بين الأدلّة.
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ١١٤ السطر ٢٩.