موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - مسألة ١ لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً
منها ما تقدم في بحث النجاسات{١}عند الجمع بين قوله(عليه السلام)كل طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله وخرئه{٢}و بين قوله(عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»{٣}حيث
ذكرنا أن النسبة بين الدليلين عموم من وجه، فيتعارضان في مادة الاجتماع
وهو الطائر الذي لا يؤكل لحمه كالباز والصقر، فلا يجب الاجتناب عن بوله
بمقتضى الدليل الأول، ويجب بمقتضى الثاني، لكن اللازم الأخذ بإطلاق الأول
وتقييد الثاني بما لا يؤكل لحمه من غير الطيور، إذ لا يترتب عليه أي محذور
بخلاف العكس، أعني التحفظ على إطلاق الثاني وتقييد الأول بالطائر المأكول
اللحم، إذ لازمه إلغاء خصوصية الطيران، لبداهة عدم الفرق في طهارة بول
مأكول اللحم بين الطائر وغيره.
وبالجملة: فهذه الكبرى مسلّمة لا غبار عليها،
لكنها غير منطبقة على المقام، إلا بناءً على القول بعدم وجوب الإعادة إذا
كان الانكشاف خارج الوقت وكان الانحراف كثيرا بالغاً حدّ المشرق والمغرب
فما زاد.
و توضيحه: أنّ النسبة بين صحيحتي معاوية وعبد الرحمن عموم من وجه، ومادة
الافتراق من الاُولى الانحراف اليسير المنكشف خارج الوقت، ومن الثانية
الانحراف الكثير المنكشف في الوقت، ولا معارضة بينهما في هذين الموردين،
لتطابقهما على عدم وجوب الإعادة في الأول، ووجوبها في الثاني كما هو ظاهر.
وإنّما المعارضة في مادة الاجتماع، ولها موردان: أحدهما: الانحراف اليسير المنكشف في الوقت، حيث لا يجب فيه الإعادة بمقتضى إطلاق صحيح معاوية، ويجب بمقتضى إطلاق صحيح عبد الرحمن.
ثانيهما: الانحراف الكثير البالغ حدّ المشرق
والمغرب فما زاد المنكشف خارج الوقت، فإنّه تجب فيه الإعادة بمقتضى ما يفهم
من إطلاق صحيح معاوية، حيث أُنيط الحكم فيه بالصحة بما إذا كان الانحراف
ما بين المشرق
{١}شرح العروة ٢: ٣٧٥.
{٢}الوسائل ٣: ٤١٢/ أبواب النجاسات ب ١٠ ح ١، (نقل بالمضمون).
{٣}الوسائل ٣: ٤٠٥/ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.