موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٥ - فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة
طير أو غيره(ذلك)أ يصلّى فيه؟ قال: لا. وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال: لا تجوز الصلاة فيه»{١}.
فلو كنّا نحن وهذه الأخبار لم يكن بدّ من القول بعدم جواز الصلاة في الثوب
أو الخاتم المشتملين على الصورة، لقوّتها سنداً ودلالة، ولا سيما الأخيرة
المشتملة على التعبير بـ«لا يجوز» الذي هو كالصريح في الحرمة. إلّا أنّ
هناك طائفة ثالثة عبّر فيها بلفظ الكراهة، وهي روايتان: إحداهما: صحيحة عبد اللََّه بن سنان عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام): «أنّه كره أن يصلّي وعليه ثوب فيه تماثيل»{٢}.
و الأُخرى: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام): «أنّه سأله عن الصلاة في الثوب المعلَّم، فكره ما فيه من التماثيل»{٣}.
فقد يقال بظهورها في الكراهة المصطلحة، وأنّها تكون قرينة على حمل النصوص
المتقدّمة عليها. لكن الظاهر أنّ الكراهة في لسان الأخبار تستعمل على ما هي
عليه من المعنى اللغوي، أعني ما يقابل المحبوبية، فيراد بها تارة خصوص
المبغوضية المساوقة للحرمة، وأُخرى مطلق المرجوحية الأعم منها ومن الكراهة
المصطلحة.
و ما عن المحقّق الهمداني من استظهار الثاني بقرينة فهم الفقهاء واستظهارهم ذلك من هذه النصوص{٤}.
يدفعه أوّلاً: أنّه لا حجّية لفهمهم وآرائهم لغير
مقلّديهم لينجبر به قصور الدلالة، فإنّ الجبر لو تمّ فإنّما هو جبر ضعف
السند بالعمل، لا ضعف الدلالة بالفهم.
{١}الوسائل ٤: ٤٤٠/ أبواب لباس المصلي ب ٤٥ ح ١٥.
{٢}الوسائل ٤: ٤٣٧/ أبواب لباس المصلي ب ٤٥ ح ٢، ٤.
{٣}الوسائل ٤: ٤٣٧/ أبواب لباس المصلي ب ٤٥ ح ٢، ٤.
{٤}مصباح الفقيه(الصلاة): ١٦٨ السطر ٣١.