موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٤٣ إذا لم يجد المصلّي ساتراً حتى ورق الأشجار والحشيش فان وجد الطين
لأجل النص الصحيح الواجب الاتّباع، أعني صحيح علي بن جعفر.
نعم، لولاه كان مقتضى القاعدة أعني المطلقات هو ما ذكره(قدس سره)لكن لا بدّ
من الخروج عنها بموجب النص المقيّد لها، لا أنّه يوهن النص بهذا النوع من
الاجتهاد الصريح في خلافه. وستعرف الجواب عن موهناته الأُخر التي أوردها
على النص.
و منها: أنّ ما يستدلّ به للإيماء أمّا موثّقة سماعة أو صحيحة علي بن جعفر{١}،
لضعف غيرهما سنداً. وكلاهما ليسا بشيء فإنّ الموثّق مضطرب المتن، والصحيح
موهون من وجهين: أحدهما: تضمّنه الإطلاق من حيث الأمن وعدمه، مع تعيّن
الجلوس في الفرض الثاني نصاً وفتوى.
الثاني: أنّ مقتضى إطلاقه الإتيان بالتشهّد والتسليم قائماً، ولم يقل به
أحد ولأجل هذين الموهنين لم يرتض(قدس سره)ببقاء الصحيحة على ظاهرها بل
تصرّف بحمل الإيماء على الانحناء المجامع لأقل مراتب الركوع.
أقول: أمّا ما أفاده(قدس سره)في الموثّق من الاضطراب فهو حقّ صواب كما مرّ، لكن الدليل غير منحصر فيه، وفي الصحيح غنى وكفاية.
و أمّاما أفاده(قدس سره)من أوّل الموهنين فغايته
تقييد إطلاق الصحيح بما دلّ على لزوم الجلوس مع عدم الأمن، كصحيح عبد
اللََّه بن مسكان المتضمّن للتفصيل بين الأمن وعدمه كما مرّ، والتقييد غير
عزيز في الأخبار المتفرّقة في أبواب الفقه، ولا يوجب الوهن البتة، بل ما من
خبر مطلق عدا النادر إلا وقد ورد عليه التقييد.
و أمّا الموهن الثاني فيدفعه مضافاً إلى إمكان
تقييد الإطلاق بما دلّ على لزوم الإتيان بالتسليم والتشهد حال الجلوس من
الإجماع ونحوه، ومثله لا يوجب
{١}المتقدمتان في ص٣٩٦، ٣٩٥.