موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠ - مسألة ١ لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً
للاستدلال، فلا بدّ في إثبات الحكم في كلّ مورد من التماس الدليل بالخصوص فنقول: أما في فرض الجهل بالحكم
فلا دليل على الصحة وإن كان الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار، بل مقتضى
صحيحة زرارة الموافقة للكتاب هو البطلان عند عدم استقبال المسجد الحرام،
وقد عرفت أنّ صحيحته الاُولى قد سقطت بالمعارضة، بل الكتاب أيضاً بنفسه
يقتضي البطلان كما لا يخفى. وحديث لا تعاد{١}و إن كان شاملاً للجهل لكن القبلة مما استثني فيه.
و أما صحيحة معاوية بن عمار: «أنه سأل الصادق(عليه السلام)عن الرجل يقوم في
الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو
شمالاً، فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة»{٢}و
موثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي(عليه السلام):
«أنّه كان يقول: من صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثم عرف
بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان ما بين المشرق والمغرب»{٣}فلا
يصح التمسك بهما في المقام أعني صورة الجهل بالحكم لظهورهما ولا سيما
الموثقة في أنّ المصلّي كان عالماً بأصل اعتبار الاستقبال في الصلاة، غايته
أنّه أخطأ فتخيل أنّها في جهة خاصة ثم تبيّن الانحراف عنها بعد الصلاة،
فلا تشملان صورة الجهل بالحكم كما لعله ظاهر.
و عليه فالأقوى هو البطلان ووجوب الإعادة، عملاً بإطلاقات أدلّة الاستقبال
السليمة عن المقيد، من غير فرق بين الجاهل القاصر والمقصر، نعم هو معذور مع
القصور، لكن المعذورية لا تنافي الفساد كما هو واضح.
و يلحق به ناسي الحكم، فإنّه هو الجاهل بعينه، ولا فرق بينهما إلا من حيث
{١}الوسائل ٤: ٣١٢/ أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
{٢}الوسائل ٤: ٣١٤/ أبواب القبلة ب ١٠ ح ١.
{٣}الوسائل ٤: ٣١٥/ أبواب القبلة ب ١٠ ح ٥.