موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩ - مسألة ٣٧ الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه
الذي هو
المناط في التزاحم، وعليه فلا بدّ من ملاحظة مرجّحات هذا الباب ومقتضاها
تقديم حرمة الغصب والإتيان بالصلاة عارياً، فانّ حرمته فعلية مطلقة غير
مشروطة بشيء، بخلاف الستر فإنّه مشروط بالتمكّن من الساتر والقدرة عليه،
كما يكشف عنه ما دلّ على لزوم الصلاة عارياً لدى العجز عن الساتر، فإنّه
كاشف عن اختصاص اشتراط الساتر بالقادر، ولا ريب في تقدّم المطلق على
المشروط، لانعدام موضوع الثاني بالأوّل، إذ هو مشروط بالقدرة كما عرفت.
وإطلاق النهي عن الغصب سالب لها ومعجّز عنها بعد ملاحظة أن الممنوع شرعاً
كالممنوع عقلاً، فلا فرق بين عدم وجود الساتر رأساً أو وجوده والمنع عن
التصرف فيه شرعاً.
و بعبارة اُخرى: القدرة المعتبرة في حرمة الغصب عقلية، وفي وجوب الستر
شرعية، ولا ريب في تقدّم الاُولى على الثانية كما حرّر في مرجّحات باب
التزاحم{١}.
فالمقام بعينه نظير ما إذا انحصر الماء بالمغصوب، فكما ينتقل هناك إلى
التيمّم، لأنّ الوضوء مشروط شرعاً بالتمكّن من الماء على ما يستفاد من نفس
الآية المباركة{٢}بقرينة ذكر المريض، ببيان تقدّم في محلّه{٣}و
النهي عن التصرّف في الماء المغصوب سالب للتمكّن ورافع للقدرة على
استعماله شرعاً فلا يكون واجداً للماء، فكذا ينتقل في المقام إلى الصلاة
عارياً بعين الملاك، من دون فرق بينهما أصلاً.
و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما عن مفتاح الكرامة من
ترجيح الصلاة في الساتر المغصوب، بدعوى أنّ الترديد ليس بين ارتكاب الغصب
وترك الستر فحسب بل تركه وترك الركوع والسجود، إذ العاري وظيفته الإيماء
إليهما، ولا ريب أنّ
{١}مصباح الأُصول ٣: ٣٥٨.
{٢}المائدة ٥: ٦.
{٣}شرح العروة ١٠: ٦٨.