موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٢٩ لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته وبطانته عوض القطن ونحوه
الطعن في هذه الرواية، بل في رواية ابن سعيد فحسب كما عرفت.
الثالثة: صحيحة إبراهيم بن مهزيار: «أنه كتب إلى
أبي محمد(عليه السلام): الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّاً هل يصلّي فيه؟
فكتب: نعم، لا بأس به»{١}.
و هي كالروايتين السابقتين معتبرة السند على الأظهر، فإنّ إبراهيم بن
مهزيار وإن لم يرد فيه توثيق صريح، وحاولوا التصحيح بوجوه لعلّ أحسنها أنّه
كان وكيلاً للإمام(عليه السلام)و أجبنا عنه في محلّه{٢}بأنّ
الوكالة أعمّ من الوثاقة وصدق اللهجة، فربّ وكيل غير موثوق في الحديث وإن
كان مأموناً في خصوص ما وكّل فيه، وقد كان جملة من وكلائهم(عليهم
السلام)مذمومين. إلا أنّ الأولى التعويل في وثاقته بوقوعه في أسناد كامل
الزيارات{٣}.
و على الجملة: فقد دلّت الروايتان الأخيرتان على جواز الصلاة في الثوب المحشوّ بالقز.
إنّما الكلام في تفسير المراد من القز، فقد حمله الصدوق في الفقيه على قزّ الماعز{٤}،
ولكنّه خلاف الظاهر وعارٍ عن الشاهد، بل الظاهر أنّ الكلمة معرّب ما يسمّى
بالفارسية بـ(كج)و هو الخارج من دود القز قبل أن يصفّى، فهو اسم لنفس
المادة قبل التصفية ويسمى بعدها بالإبريسم تارة وبالحرير اُخرى باعتبار
حالتي النسج وعدمه. ونصوص المنع إنّما وردت بالعنوان الثاني والترخيص في
هذه النصوص إنّما ورد بعنوان القز، فالتعدّي منها لا وجه له إلا دعوى أنّ
القزّ والإبريسم سواء، استناداً إلى ما رواه في الكافي بسنده عن
{١}الوسائل ٤: ٤٤٤/ أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ٤.
{٢}معجم رجال الحديث ١: ٧١.
{٣}و لكنّه أيضاً لا ينفع، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة.
{٤}الفقيه ١: ١٧١/ ٨٠٧.