موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٢٤ لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهراً مرئياً أو لم يكن ظاهراً
من
الروايات، وفيها المعتبرة كموثقة سماعة قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن لباس الحرير والديباج، فقال: أمّا في الحرب فلا بأس به، وإن كان
فيه تماثيل»{١}دلّت بالمفهوم على
ثبوت البأس في غير حال الحرب، ولعلّ الجواز حالها لأجل إظهار شوكة الإسلام
كي لا يزعم الكفّار أنّ الحرب معهم لكسب الثروة والتخلّص من الفقر، أو لما
قيل من أنّ الحرير يوجب قوّة القلب أو لوجه آخر لا نعرفه.
و كيف ما كان، فهي صريحة في عدم الجواز في غير هذه الحال، كما أنّها صريحة في الجواز حال الحرب وإن كان فيه تماثيل.
نعم، يعارضها في هذا الإطلاق ما رواه عبد اللََّه بن جعفر في قرب الإسناد
بسنده عن الصادق عن أبيه: «أنّ علياً(عليه السلام)كان لا يرى
بلبس(بلباس)الحرير والديباج في الحرب إذا لم يكن فيه التماثيل بأساً»{٢}.
لكن الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بعبد اللََّه بن جعفر{٣}يمكن حملها على الكراهة جمعاً، للتصريح في الموثّق بالجواز حتى مع التماثيل.
الجهة الثانية: هل تعمّ الحرمة مطلق اللباس أو
تختصّ بما تتم فيه الصلاة فما لا تتم كالقلنسوة لا يكون لبسه حراماً؟ لم
أرَ من تعرّض لهذه الجهة، وإنّما تعرّضوا لذلك في المانعية والحرمة
الوضعيّة كما تقدّم.
و الظاهر ابتناء الحكم هنا على ما تقدّم في تلك المسألة، فإن بنينا هناك
على المانعية من جهة المناقشة في خبر الحلبي كان إطلاق الأخبار الناهية عن
اللبس الشاملة لما تتم وما لا تتم محكّماً فنحكم بالإطلاق في الحرمة
النفسيّة والوضعيّة، لعدم المقيّد لشيء منهما.
{١}الوسائل ٤: ٣٧٢/ أبواب لباس المصلى ب ١٢ ح ٣.
{٢}الوسائل ٤: ٣٧٢/ أبواب لباس المصلّي ب ١٢ ح ٥، قرب الاسناد: ١٠٣/ ٣٤٧.
{٣}[بل وثّقه الشيخ، راجع معجم رجال الحديث ١١: ١٤٨/ ٦٧٦٦].