موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - الخامس ان لا يكون من الذهب للرجال
يصلح له أن يتختّم بالذهب؟ قال: لا»{١}فإنّ النهي ظاهر في التحريم.
نعم، لعلي بن جعفر رواية أُخرى بهذا المضمون{٢}، لكن في الطريق عبد اللََّه ابن الحسن ولم تثبت وثاقته.
و بالجملة: فالعمدة في المقام هاتان الروايتان المؤيدتان بغيرهما من سائر الأخبار، وإن ضعفت أسانيدها، وفيهما غنى وكفاية.
و بإزاء هذه الأخبار روايتان ربما يستظهر منهما الجواز: إحداهما:
رواية ابن القداح عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام): «أنّ النبي(صلّى
اللََّه عليه وآله)تختّم في يساره بخاتم من ذهب، ثمّ خرج على الناس فطفق
ينظرون إليه، فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى حتى رجع إلى البيت فرمى به
فما لبسه»{٣}.
حيث يظهر منها عدم حرمة اللبس، ولذا تختم(صلّى اللََّه عليه وآله)به.
وإنّما رمى به لما شاهده(صلّى اللََّه عليه وآله)من نظر الناس إليه نظراً
ينبئ عن عدم مناسبة ذلك لمقام النبوّة، فطرحه(صلى اللََّه عليه وآله)كراهة
جلب الأنظار. فغاية ما هناك كراهة اللبس دون التحريم.
وفيه أوّلاً: أنّها ضعيفة السند بسهل بن زياد والأشعري.
وثانياً: بقصور الدلالة، إذ غاية ما تدلّ عليه
عدم ثبوت التحريم في ذلك الزمان الذي لبسه(صلّى اللََّه عليه وآله)فمن
الجائز ثبوت التحريم بعده، إمّا في زمانه(صلى اللََّه عليه وآله)أو زمن
الأئمة(عليهم السلام)كما يفصح عنه تلك الأخبار، إذ لا ريب أنّ الأحكام
تدريجية التشريع، بل تدريجية التبليغ، فربّ حكم لم يشرّع في صدر الإسلام
فشرّع بعد حين، أو لم يبلّغ في عصره(صلى اللََّه عليه وآله)لمصلحة في
الإخفاء أو مفسدة في الإظهار، ثم بلّغ في زمن الأئمة
{١}الوسائل ٤: ٤١٥/ أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ١٠، مسائل علي بن جعفر: ١٦٢/ ٢٥١.
{٢}الوسائل ٤: ٤١٥/ أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ١٠، مسائل علي بن جعفر: ١٦٢/ ٢٥١.
{٣}الوسائل ٤: ٤١٣/ أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ٣.