موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
لوحظ على سبيل الطبيعة السارية وإن كان الفرض في نفسه نادراً كما عرفت.
وأمّا القسم الثاني: وهو نفس الفرض مع كون
التكليف تحريمياً كالنهي عن الكذب، أو عن الذكر حال الجنابة أو الحيض،
فالمرجع لدى الشك في الانطباق هو أصالة البراءة، على العكس من القسم الأول،
لوضوح افتراق النهي عن الأمر في انبعاثه عن مفسدة متحقّقة في الطبيعة ولا
بدّ في الاجتناب عنها من الارتداع عن تمام الأفراد على سبيل الشمول
والاستيعاب، إمّا بنحو العموم الاستغراقي كما هو الغالب أو المجموعي، فلا
يتحقق الامتثال بالاجتناب عنها بنحو صرف الوجود على خلاف الأمر، حيث إنّه
لما كان ناشئاً عن مصلحة قائمة بالطبيعة فلا جرم يتحقق امتثالها بأوّل فرد
تنطبق الطبيعة عليه.
و عليه فلا مناص من انحلاله إلى نواهي عديدة، إمّا استقلالية لو كان
السريان على سبيل العموم الاستغراقي، أو ضمنية لو كان بنحو العموم المجموعي
فيما لو كان هناك مفسدة واحدة قائمة بالمجموع فيرجع في الفرد أو الجزء
المشكوك إلى أصالة البراءة في الأول بلا إشكال، وفي الثاني على المختار
حسبما تقدم.
و قد يتوهّم أنّ مقتضى ذلك جواز الإخبار عمّا يشك في كونه مصداقاً للكذب،
نظراً إلى الشكّ في تعلق النهي به زائداً على الأفراد المتيقنة فيرجع إلى
أصالة البراءة.
و لكنه كما ترى، أمّا أوّلاً: فللعلم الإجمالي
بحرمة الإخبار به أو بنقيضه، لأن أحدهما مصداق للكذب يقيناً، فلا بدّ من
التجنب والتثبت رعاية لتنجّز العلم الإجمالي.
وأمّا ثانياً: فللأدلّة الخاصة الناهية عن القول بغير علم من الكتاب والسنّة كقوله تعالى { آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللََّهِ تَفْتَرُونَ } {١}و قوله(عليه السلام):
{١}يونس ١٠: ٥٩.