موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - فصل فيما يستقبل له
لكن الظاهر هو الثاني، لظهور قوله(عليه السلام)في تلك الأخبار: «حيث ذهب بعيرك»{١}و«حيث كان متوجهاً»{٢}و نحو ذلك في وجوب استقبال الجهة التي تتوجه إليها الدابة{٣}و
عدم جواز الانحراف عنها، فكأن ما تتوجه إليه الدابة هي القبلة الثانوية في
حقه، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، مضافاً إلى التصريح به في صحيح
زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): «في الرجل يصلّي النوافل في السفينة، قال:
يصلي نحو رأسها»{٤}، وعليه فلا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة كما لا يخفى.
المسألة الثالثة والرابعة: في التنفّل في الحضر
راكباً أو ماشياً. والمشهور هو سقوط الاستقبال حينئذ، خلافاً للمحكي عن ابن
ابي عقيل فذهب إلى اعتباره في الحضر مطلقاً، أي في حالتي السير وعدمه{٥}و تبعه جماعة.
و الأقوى ما عليه المشهور لجملة من النصوص: منها: صحيحة حماد بن عثمان عن أبي الحسن الأول(عليه السلام): «في الرجل يصلّي النافلة وهو على دابته في الأمصار، فقال: لا بأس»{٦}فانّ
الظاهر منها أنّ النظر في السؤال إنّما هو من حيث الاستقبال لا أصل الصلاة
على الدابة، فكأنّه سأل عن أنّ الصلاة على الدابة إلى غير القبلة التي هي
مشروعة في السفر هل هي كذلك في المصر والحضر فأجاب(عليه السلام)باشتراكهما
في الحكم، سيما بعد ملاحظة تعذر الاستقبال في الحضر حال السير غالباً،
لاشتمال البلد على الأزقّة والطرق الضيقة فتنحرف الدابة عن القبلة لا
محالة.
ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «أنه سأل أبا عبد اللََّه(عليه السلام)
{١}في صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران المتقدمة في ص٢٤.
{٢}في صحيحة الحلبي المتقدمة في ص٢٣.
{٣}لا يبعد القول بأنّ الأمر واقع موقع توهّم الحظر، ومثله لا يدلّ على الوجوب.
{٤}الوسائل ٤: ٣٢٠/ أبواب القبلة ب ١٣ ح ٢.
{٥}حكاه عنه في المختلف ٢: ٩٠.
{٦}الوسائل ٤: ٣٣٠/ أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٠.