موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
بالطرفين
لكن عدمها يتحقق ولو لعدمهما. إذن فلا يكون نقيض الوجود هو العدم في تلك
المرتبة، بل مطلقاً حتى السابق عليها. ولعمري إنّ هذا من الوضوح بمكان، ولا
حاجة معه إلى إقامة البرهان.
و أمّا ما ذكره من أنّ الماهية المقيّدة بالوجود غير قابلة للاتصاف بالعدم،
وإنّما المتصف به هو الماهية المعرّاة من كل من الوجود والعدم، ففيه من
الخلط ما لا يخفى.
فإنّه(قدس سره)إن أراد من الاتصاف اللحوق والعروض صحّ ما ذكره، إذ من
المعلوم أنّ الوجود لا يعرضه الوجود، والشيء لا يلحق نفسه، كما لا يلحقه
العدم، لأنّه نقيضه، والنقيض لا يلحق نقيضه، فالماهية المقيّدة بالوجود لا
يعرضها الوجود ولا العدم، بل الماهية بنفسها تتصف بالوجود، بمعنى عروضه
عليها وكون الخارج ظرفاً لوجودها.
و إن أراد من الاتصاف ما ينتج الحمل وإن تجرّد عن العروض فلا يتم ما ذكره،
بداهة أنّ حمل الوجود على الوجود أوّلي، وعلى الماهية تبعي، فهو متصف
بالموجودية اتصافاً ذاتياً، كما في صفاته تعالى، بمعنى تحقق نفسه في
الأعيان وكون الخارج ظرفاً له. إذن فعدمه بعدم نفس الذات، لا بعروض العدم
له مع المحافظة على ذاته ليلزم اجتماع النقيضين.
و بالجملة: كما يتصف وجود زيد بالموجودية يتصف بالمعدومية أيضاً، وإلا لكان كلّ وجود قديماً، بل واجباً لذاته، وهو كما ترى.
و منه يظهر حال الماهيّة المقيّدة بالوجود، فإنّها أيضاً تتصف بكلّ من
الوجود والعدم بالمعنى الذي عرفت. ولعلّ الخلط بين نحوي الاتصاف أوجب
الوقوع في الاشتباه.
فتحصّل: أنّ ما أفاده(قدس سره)لا يرجع إلى
محصّل، بل الصحيح ما عرفت من التفصيل بين أخذ[عدم]العرض محمولاً أو
ناعتاً، فيجري الاستصحاب على الأول دون الثاني.
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح لك جلياً جريان الاستصحاب في الأعدام