موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
أو الفقر الذي هو عبارة عن الاتصاف بعدم العلم أو بعدم الغنى لا مجرد العدم، وغير ذلك من سائر موارد الأعدام والملكات.
الجهة الثانية: لا ريب أنّ المفاهيم المأخوذة في
لسان الدليل موضوعاً للحكم أو متعلقاً له لا يراد بها المفهوم من حيث إنّه
مفهوم، بل بما أنّه معرّف للوجودات الخاصة ومشير إلى الأفراد الخارجية، من
دون فرق في ذلك بين الجمل الإنشائية كقول: يجب الحج على المستطيع، أو أكرم
العالم، أو الخبرية كقولنا: كلّ زوج ينقسم إلى متساويين، ونحو ذلك. فانّ
المفهوم بما هو كذلك غير قابل للحكم عليه[إلّا]بماله تعلّق بالوجود
الخارجي كما هو ظاهر.
و عليه فامّا أن يؤخذ المفهوم في مقام الثبوت على نحو يسري إلى جميع
الأفراد وبنحو الطبيعة السارية، مع إلغاء كلّ خصوصية يمكن انقسام الطبيعة
بلحاظها إلى قسمين ككون العالم فاسقاً أو عادلاً، والمستطيع حراً أو عبداً
ونحو ذلك من المشخّصات الفردية، فيجعل الحكم حينئذ على سبيل الإطلاق. أو
يؤخذ المفهوم معرّفاً إلى حصة خاصة وصنف مخصوص، فتلاحظ الطبيعة على نحو
تسري إلى بعض الأفراد دون بعض، فلا بدّ من التقييد حينئذ وجعل الحكم على
نحو لا ينطبق إلا على خصوص ذلك البعض.
و بالجملة: فالحكم المجعول في مقام الثبوت لا يخلو عن أحد هذين القسمين،
فامّا أن يكون الموضوع فيه مطلقاً أو مقيداً بصنف خاص وعنوان مخصوص، ولا
ثالث لهما، لوضوح استحالة الإهمال في الواقعيات، ضرورة أنّ المولى الحكيم
والحاكم الملتفت إلى الجهات التي لا تخفى عليه إمّا أن يرى دخل خصوصية في
موضوع حكمه أو يرى عدم الدخل، ويستحيل في حقه الشك والجهل. فعلى الأول لا
بدّ من التقييد، وعلى الثاني لا مناص من الإطلاق.
نعم، في مقام الإثبات قد لا يرى مصلحة في البيان، أو يرى مفسدة فيه فيظهر
الحكم مهملاً من دون تعرّض لأحد النحوين، وهذا لا مانع منه كما لا يخفى.
فبينهما واسطة هو الإهمال في مقام الإثبات دون الثبوت. ومن هنا ذكرنا