موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - مسألة ١٥ لا بأس بفضلات الإنسان
و إرضاع
المرأة طفلها في الصلاة منصوص بالخصوص، وهل يحكم بالجواز في غير مورد
السيرة والنصّ كما لو اتخذ لباساً من شعر الإنسان أو لا؟ استشكل فيه في
المتن، من غير فرق بين كونه ساتراً أم غيره، بل ذكر(قدس سره)أنّ المنع قوي
خصوصاً في الساتر.
و مبنى الإشكال هو أنّ الموثّق الذي هو العمدة في المقام هل يعمّ أجزاء كلّ
ما لا يؤكل لحمه حتى الإنسان، أو يختص بالحيوان غير الإنسان؟ فعلى الأوّل
يقتصر في التخصيص على المقدار المتيقن الذي قام عليه الدليل من السيرة أو
النص، ويرجع فيما عدا ذلك إلى العام المقتضي للمنع، وحيث إنّ اللباس المتخذ
من شعر الإنسان لم يرد فيه نص بالخصوص ولم يكن مورداً للسيرة كي يثبت
التخصيص بالنسبة إليه زائداً على المقدار المعلوم فهو مشمول للعموم،
ومقتضاه بطلان الصلاة فيه.
و على الثاني فحيث إنّ المقتضي للمنع قاصر في حد نفسه لعدم ثبوت العموم بالنسبة إليه فالمرجع حينئذ عند الشك أصالة البراءة.
و كأن الماتن(قدس سره)اختار الأوّل، ولأجله بنى على عدم الجواز. لكنّ
الأظهر هو الثاني، لقصور المقتضي وعدم ثبوت الإطلاق في الموثق، لانصراف
عنوان ما لا يؤكل عن الإنسان جزماً، إذ المنسبق منه إلى الذهن عرفاً ما
يكون لحمه متعارف الأكل غايته قد يكون محلّلاً وأُخرى محرّماً، وليس
الإنسان من هذا القبيل بالضرورة.
و إن شئت فقل: عنوان ما لا يؤكل يتضمن النهي عن الأكل، فيستدعي أن يكون
هناك آكل ومأكول، والمخاطب بالنهي إنّما هو الإنسان، فهو الآكل وهو الطرف
للإضافة، فيكون الطرف الآخر أعني المأكول غيره من بقية الحيوانات.
و بالجملة: لا ينبغي التشكيك في انصراف هذا العنوان عن الإنسان فالمقتضي
للمنع قاصر في حدّ نفسه. فالأقوى جواز الصلاة في الثوب المنسوج