موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - الأوّل الطهارة في جميع لباسه
منه على صفة المبغوضية بوجه لتمنع عن انطباق الواجب عليه، وهذا ظاهر.
و أمّا الناسي فقد تقدّم في كتاب الطهارة عند التكلم حول اعتبار الإباحة في ماء الوضوء{١}و الغسل{٢}أنّ
المتجه هو التفصيل بين الغاصب وغيره، فيبطل في الأوّل نظراً إلى أنّه في
حال النسيان وإن لم يكن مكلفاً بشيء، لامتناع توجيه الخطاب إليه، إلا أنّه
لما كان منتهياً إلى سوء اختياره وكان التكليف متنجزاً في حقه قبل نسيانه
كان ذلك مصححاً لاستحقاق العقوبة، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار عقاباً وإن نافاه خطاباً، فحيث إنّه كان مسبّباً عن تقصيره وسوء
تصرّفه فلا جرم لم يكن معذوراً في عمله، بل كان صادراً منه على صفة
المبغوضية، ومثله لا يكون مقرباً، فلا يقع مصداقاً للواجب.
و هذا بخلاف غير الغاصب، فانّ مقتضى حديث الرفع الذي هو رفع واقعي في
غير«ما لا يعلمون» تخصيص حرمة الغصب بغير الناسي فلا حرمة فيه، كما لا
مبغوضية حتى واقعاً لتكون مانعاً عن صلاحية التقرب وصيرورته مصداقاً
للواجب، فلا مانع من صحته.
و منه تعرف أنّه لا مجال للتمسّك بالحديث في القسم الأوّل أعني الناسي
الغاصب إذ هو بمناط المنّة على نوع الأُمة، ولا امتنان على النوع في الرفع
عن الغاصب كما هو ظاهر.
و بالجملة: فالتفصيل المزبور متّجه في ذاك المورد
ونحوه مما يكون يتحد فيه الغصب مع العبادة وينطبق أحدهما على الآخر، ولا
يكاد ينسحب إلى المقام بعد ما عرفت من عدم الاتحاد، وتغاير متعلّق النهي مع
ما تعلّق به الأمر.
نعم، ينسحب على مبنى من يرى اعتبار الإباحة في اللباس استناداً إلى اتحاد
الحركات الصلاتية مع الحركات الغصبية كما هو أحد الوجوه في المسألة{٣}
{١}شرح العروة ٥: ٣٢١.
{٢}شرح العروة ٦: ٤١٢، وأيضاً ذكره في ٩: ٥٧.
{٣}[و هو الوجه الخامس].