مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٦
فيكون أولا قبل أن يكون آخراً، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً، كلّ يسمّى بالوحدة غيره قليل، وكلّ عزيز غيره ذليل، وكلّ قويّ غيره ضعيف، وكلّ مالك غيره مملوك، وكلّ عالم غيره متعلّم، وكلّ قادر غيره عاجز، وكلّ سميع غيره أصمّ عن لطيف الأصوات، ويعمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد عنها، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفي الألوان، ولطيف الأجسام، وكلّ ظاهر غيره باطن، وكل باطن غيره ظاهر، لم يخلق ما خلقه لتسديد سلطان، ولا تخوّف من عواقب زمان ولا استعانة على يد مشاور ولا شريك مكاثر، ولا ضدّ منافر، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ولا ينأى عنها فيقال هو منها بائن، لم يؤوده خلقٌ ما خلق، ولا تدبير ما برء وذرء، ولا وقف به عجز عمّا خلق، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدّر وقضى، بل قضاؤه متقن وعلمه محكم وأمره مبرم، المأمون من النقم، المرهوب مع النعم[١].
٣٨٥/٥ ـ الصدوق، أخبرني أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي، فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال: حدّثنا محمّد بن سهل ـ يعني العطار البغدادي ـ لفظاً من كتابه سنة خمس وثلاثمائة، قال: حدّثنا عبد الله ابن محمّد البلوي، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال: حدّثني عبيد الله بن العلاء، قال: حدّثني صالح بن سبيع عن عمرو بن محمّد بن صعصعة بن صوحان، قال: حدّثني أبي، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس، قال: حضرت مجلس علي صلوات الله عليه في جامع الكوفة، فقام إليه رجل مصفرّ اللون كأنّه من متهوّدي اليمن، فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننظر إليه، فسبّح عليّ (عليه السلام) ربّه وعظّمه عزّ وجلّ، وقال:
[١] إرشاد القلوب، باب التوحيد ١: ١٦٧.