مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٨
منه روح الشهوة فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم يحنّ إليها ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه فهو يدبّ ويدرج حتّى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خيرٌ; لأنّ الله عزّ وجلّ هو الفاعل به، وقد تأتي عليه حالات في قوّته وشبابه فيهمّ بالخطيئة فيشجّعه روح القوّة ويزيّن له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الايمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتّى يتوب فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنّم.
فأمّا أصحاب المشأمة: فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزّ وجلّ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يعرفون محمّداً والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون أبنائهم في منازلهم، {وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} أنّك الرسول إليهم، {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[١] فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك، فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوّة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال: {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالاَْنْعَامِ}[٢] لأنّ الدابة إنما تحمل بروح القوّة وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين[٣].
٤٩٦/٣٥ ـ عن علقمة بن قيس، قال: رأيت علياً على منبر الكوفة وهو يقول:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينهب نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن، ولا يشرب الرجل الخمر وهو مؤمن، فقال: يا أمير المؤمنين من زنى فقد
[١]ـ البقرة: ١٤٦-١٤٧.
[٢]ـ الفرقان: ٤٤.
[٣] الكافي ٢: ٢٨١; بصائر الدرجات، باب أرواح الأنبياء والأوصياء: ٤٦٩ ح٦; وسائل الشيعة ١١: ٢٥٣; تفسير البرهان ١: ٢٣٨; تفسير الصافي ١: ٢٠٠; البحار ٢٥: ٦٤; تفسير نور الثقلين ٥: ٢٠٥.