مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٣
وأصل الايمان العلم، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسألتهم، فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[١] وقال جلّت عظمته: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}[٢] والبيوت في هذا الموضع اللاّتي عظّم الله بناءها بقوله: {فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}[٣] ثمّ بيّن معناها لكيلا يظنّ أهل الجاهلية أنّها بيوت مبنيّة، فقال تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}[٤] فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم ـ وفي موضع آخر ـ أنا مدينة الحكمة، وعليّ بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها.
وكلّ هذا منصوص في كتابه تعالى إلاّ أنّ له أهلا يعلمون تأويله، فمن عدل منهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم ويتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى، هلك وأهلك وخسرت صفقته وضلّ سعيه يوم {تَبْرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ}[٥]وإنما هو حقّ وباطل وإيمان وكفر، وعلم وجهل، وسعادة وشقوة، وجنّة ونار، لمن يجتمع الحق والباطل في قلب امرئ، قال الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[٦].
وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى وبين أئمة الكفر، وقالوا: إنّ الطاعة مفروضة لكلّ من قام مقام النبي (صلى الله عليه وآله) برّاً كان أو فاجراً، فاُتوا من قِبَل ذلك، قال الله سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْـمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[٧] وقال الله تعالى:
[١]ـ النحل: ٤٣.
[٢]ـ البقرة: ١٨٩.
[٣]ـ النور: ٣٧.
[٤]ـ النور: ٣٧.
[٥]ـ البقرة: ١٦٦.
[٦]ـ الأحزاب: ٤.
[٧]ـ القلم: ٣٥.