مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٢
طاعتهم على جميع العباد بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُو اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[١] فجعلهم أوليائه، وجعل ولايتهم ولايته وحزبهم حزبه، فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[٢] وقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[٣].
واعلموا رحكمكم الله إنّما هلكت هذه الاُمّة وارتدّت على أعقابها بعد نبيّها (صلى الله عليه وآله) بركوبها طريق من خلا من الاُمم الماضية والقرون السالفة، الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عزّ وجلّ وتقديمهم من يجهل على من يعلم، فعقّبها الله تعالى بقوله: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الاَْلْبَابِ}[٤] وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[٥] فلو جاز للاُمّة الإئتمام بمن لا يعلم أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم (عليه السلام) لأبيه: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً}[٦] فالناس أتباع من اتّبعوه من أئمّة الحق وأئمّة الباطل، قال الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا}[٧] فمن أئتمّ بالصادقين حشر معهم، ومن أئتمّ بالمنافقين حشر معهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يحشر المرء مع من أحبّ، قال إبراهيم (عليه السلام) : {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}[٨].
[١]ـ البراءة: ١١٩.
[٢]ـ المائدة: ٥٦.
[٣]ـ المائدة: ٥٥.
[٤]ـ الزمر: ٩.
[٥]ـ يونس: ٣٥.
[٦]ـ مريم: ٤٢.
[٧]ـ الاسراء: ٧١.
[٨]ـ ابراهيم: ٣٦.