مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩١
فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلاّ من آمن برسوله وحججه في أرضه، قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله}[١] وما كان الله عزّ وجلّ ليجعل لجوارح الإنسان إماماً في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين ـ وهو القلب ـ ويهمل ذلك في الحجج وهو قوله تعالى: {فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[٢] وقال: {لَئِلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[٣] وقال تعالى: {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلاَ نَذِير}[٤] وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}[٥] الآية.
ثمّ فرض على الاُمّة طاعة ولاة أمره القُوّام بدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}[٦] ثُمّ بيّن محلّ ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عزّ وجلّ: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الاَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم}[٧] وعجز كلّ أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم; لأنّهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل، قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[٨] إلى آخر الآية، وقال سبحانه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[٩].
وطلب العلم أفضل من العبادة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[١٠] وبالعلم استحقّوا عند الله اسم الصدق وسمّاهم به صادقين، وفرض
[١]ـ النساء: ٨٠.
[٢]ـ الأنعام: ١٤٩.
[٣]ـ النساء: ١٦٥.
[٤]ـ المائدة: ١٩.
[٥]ـ السجدة: ٢٤.
[٦]ـ النساء: ٥٩.
[٧]ـ النساء: ٨٣.
[٨]ـ آل عمران: ١٣.
[٩]ـ العنكبوت: ٤٩.
[١٠]ـ فاطر: ٢٨.