مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٦٥
الإمام جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن جعفر (رضي الله عنه)، عن الجميع، عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنّه قال يوماً:
أعجب ما في الانسان قلبه، فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها، فإن سنح له الرجاء وَلهه الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفّظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع، وإن وجد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط به الشبع كظّته البطنة، فكلّ تقصير به مضرّ، وكلّ إفراط له مفسد.
فقام إليه رجل ممّن شهد وقعة الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال (عليه السلام) : بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: سرّ الله فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: لمّا أبيت فانّه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ فلاناً يقول: بالاستطاعة وهو حاضر، فقال عليّ (عليه السلام) : عليّ به، فأقاموه فلمّا رآه قال له: الإستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله؟ وإيّاك أن تقول واحدة منهما فترتدّ، فقال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل أملكها بالله الذي أنشأ ملكتها[١].
٤١٣/١٣ ـ الصدوق، عن أبيه (رحمه الله)، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير عن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان لعلي (عليه السلام) غلام اسمه قنبر، وكان يحبّ علياً (عليه السلام) حبّاً شديداً، فإذا خرج عليّ خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر ما لك؟ قال: جئت لأمشي خلفك فإنّ الناس كما تراهم يا أمير
[١] مطالب السؤول: ٢٦; وفي البحار ٥: ٥٦; مسند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : ٣٦; وفي كنز العمال ١: ٣٤٨ ح١٥٦٧.