مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٠
بها، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى، وإنّي مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم، قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً،إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله (عزّ وجلّ)، ثمّ جاءه ملك آخر من المغرب، فقال له: من أين جئت؟ فقال: من عند الله (عزّ وجلّ)، ثمّ جاءه ملك آخر، فقال له: من أين جئت؟ قال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزّ وجلّ، وجاءه ملك آخر، قال: من أين جئت؟ قال: من الأرض السابعة السفلى من عند الله عزّ وجلّ، فقال موسى (عليه السلام) : سبحان من لا يخلو منه مكان لا يكون إلى مكان أقرب من مكان.
فقال اليهودي: أشهد أنّ هذا هو الحقّ المبين، وأنّك أحقّ بمقام نبيّك ممّن استولى عليه[١].
٣٧٧/١٤ ـ الصدوق، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد بن رميح، عن أحمد بن جعفر، عن أحمد بن علي، عن محمّد بن عليّ الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهودي يقال له: سبحت (سبخت)، فقال له: يا محمّد جئت أسألك عن ربّك، فإن أجبتني عمّا أسألك عنه أتبعتك وإلاّ رجعت، فقال له: سل عمّا شئت، فقال: أين ربّك؟ فقال: هو في كلّ مكان وليس هو في شيء من المكان بمحدود، قال: فكيف هو؟ فقال: وكيف أصف ربّي بالكيف، والكيف مخلوق والله لا يوصف بخلقه، قال: فمن يعلم أنّك نبيّ؟ قال: فما بقي حوله حجر ولا مدر ولا غير ذلك إلاّ تكلّم بلسان عربيّ مبين: يا شيخ أنّه رسول الله، فقال سبحت: تالله ما رأيت كاليوم أبين، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله[٢].
[١] الاحتجاج ١: ٤٩٤ ح١٢٤; البحار ٣: ٣٠٩; تفسير البرهان ١: ٥١٨.
[٢] البحار ٣: ٣٣٢; التوحيد، باب حديث سبخت اليهودي: ٣٠٩.