مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٨
ثمّ قال: أخبرني عن ربّك أيحمل أو يُحمل؟ فقال عليّ (عليه السلام) : إنّ ربّنا جلّ جلاله يَحمِل ولا يُحمل.
قال النصراني: فكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل: ويَحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية؟ فقال عليّ (عليه السلام) : إنّ الملائكة تحمل العرش، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير، ولكنّه شيء محدود مخلوق مدبّر، وربّك عزّ وجلّ مالكه لا أنّه عليه ككون الشيء على الشيء، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه، قال النصراني: صدقت رحمك الله[١].
٣٧٢/٩ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد النسوي، قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد ابن عبد الله الصغدي بمرو، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب، قالا: حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي، قال: حدّثنا عبد الله ابن عاصم، قال: حدّثنا عبدالرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرّماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي (رحمه الله) في حديث طويل، يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا عليّ (عليه السلام) بنار وحطب فأضرمه، فلمّا اشتعلت قال عليّ (عليه السلام) : أين وجه هذه النار؟ قال النصراني: هي وجه من جميع حدودها، قال عليّ (عليه السلام) : هذه النار مُدبّرة مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها {وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنََما تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}[٢] لا تخفى على ربّنا خافية[٣].
[١] توحيد الصدوق، باب معنى الرحمن على العرش استوى: ٣١٦; البحار ٣: ٣٣٤.
[٢]ـ البقرة: ١١٥.
[٣] توحيد الصدوق،باب في الزمان والمكان والحركة والسكون: ١٨٢.