مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٠
قال العلامة محمّد جواد مغنية في كتابه "الحسين وبطلة كربلاء" ص١١٢ ط سنة ١٩٧٣:
"عليّ بن أبي طالب الذي لازم النبيّ (صلى الله عليه وآله) منذ طفولته إلى آخر يوم من أيّام الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يروى عنه إلاّ خمسون حديثاً!!... عليّ الذي تربّى في حجر الرسول، وكان منه بالمنزلة الخصيصة، يتّبعه اتّباع الفصيل إثر اُمّه ويرفع له كلّ يوم نميراً من علمه وأخلاقه، لا يروي عن النبي إلاّ خمسين حديثاً!! وأبو هريرة الذي لم يصحب النبي إلاّ نحو ثلاث سنوات لا يراه فيها إلاّ قليلا والحين بعد الحين، يروي عنه ٥٣٧٤ حديثاً!... ولو أخذنا بهذا القياس وجب أن يروي الإمام ١٨٢١٦ حديثاً; لأنّه لازم النبي (صلى الله عليه وآله) رشيداً أكثر من ثلث قرن. ومن هنا نعلم أنّ السرّ الوحيد لقلّة الرواية عن الإمام عليّ صلوات الله عليه هو ما أشار إليه الشيخ أبو زهرة، هو عداء الأمويين وموقفهم من الإمام وممّن يذكره بخير. فقد عاقبوا من يروي منقبة من مناقبه، أو ينقل حديثاً عنه، وتتّبعوا تلاميذه وخاصّته في كلّ مكان، كميثم التمّار، وعمرو بن الحمق الخزاعي، ورشيد الهجري، وحجر بن عدي، وكميل بن زياد وغيرهم وغيرهم، وقتلوهم الواحد بعد الآخر، ونكّلوا بهم شرّ التنكيل كي لا يتسرّب عن طريقهم أثر من آثار عليّ. أجل; لقد بذل الأمويون أقصى الجهود واستعملوا التقتيل والتنكيل، وسلكوا السبل ليقضوا القضاء الأخير على كلّ أثر يتّصل بعليّ من قريب أو بعيد إلاّ السبّ واللعن... وقتلوا خاصّته كي لا يرووا شيئاً عنه، ولكن يأبى الله إلاّ أن يُتمّ نوره". إنتهى.
|