صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٩٤

قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك بهذه الأمة تجربة واكبر منك سناً فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني»[١].

إن معاوية يريد عزل الدين جانباً فالصراع سياسي والموازين لابد أن تكون بمعزل عن مفاهيم الدين والشرعية والتقوى والورع، أنها الخبرة والسن والكيد للعدو! فمعاوية «دشن طريقه في إضفاء العلمنة على مفهوم السلطة لأنه برهن، أن السلطة تكون لمن يحسن أخذها وتعهدها والحفاظ عليها»[٢].

وهذا الحرص من معاوية على علمنة السلطة وإلغاء العنصر الديني، إنما ينبع من عقدة معاوية خاصة وآل أبي سفيان من الألقاب التي منحها الإسلام لهم فهم بميزان ديني كفار ابتداء في أول عهد لهم وحتى بعد إسلامهم هم طلقاء ثم بعد ذلك منحه الإسلام لقب الباغي فلابد من عزل الدين من ساحة المعركة خاصة إذا كان الطرف الآخر إمام حق وحفيد رسول الله وصاحب الشرعية الدينية والتاريخية، فلن يرجح كفة معاوية سوى المكر والانقلاب والخديعة.


[١]م. س ص٢٢٨.

[٢]هشام جعيط: الفتنة ص٣٢٤.