صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٧٩

بكى لم يكن رفقاً بأبيه وإشفاقاً فحسب وإنما كان إلى ذلك حزناً لأنه لم يحقق ما توسم به جده فيه ومضى يقول إن الحسن خرج في عدد ضخم من أهل العراق وكأنه خرج ليظهر لهم الحرب ويدير أمر الصلح فيما بينه وبين معاوية ليحقق نبوة[١].

وتناقل الرواة الحديث المشار إليه كمنقبة من مناقب الحسن كما اعتبر الشيعة أو أغلبهم ذلك كرامة لأبي محمد الحسن بن علي لأن النبي (صلّى الله عليه وآله) خصه بهذه الإشارة وجعل على يديه الصلح بين المسلمين!! حتى أن الشيخ راضي آل ياسين يذكر ذلك في كتابه القيم (صلح الحسن) ويعتبر الرواية بشارة أن الحسن رسول السلام في الإسلام[٢].

لكننا نناقش هذه الفرضية من وجهين:

أولاً:

من جهة الرواية؛ فهذا الحديث لم يروه سوى أبو بكرة شقيق زياد بن عبيد لأمه سمية ورواه البخاري وأحمد في مسنده عنه وروي الحديث في كتب أخرى بصيغ متقاربة لكن الظاهر أن أصل الحديث هو أبو بكرة شقيق زياد ادّعى أنه رأى رسول


[١]هاشم معروف الحسني: سيرة الأئمة الاثني عشرة، ج١ ص٥٨٩.

[٢]انظر صلح الحسن: ص١٧٤ - ١٧٥.